من المسؤول عن العنف في الحملات الإنتخابية؟

المغربية المستقلة  : بقلم حسن مقرز

أعادت فيديوهات توثق تعرض عدد من المرشحين و المواطنين ، للرشق بالحجارة والسب والضرب ، قضية أعمال العنف والبلطجة في الانتخابات المغربية إلى الواجهة، في وقت تتواصل الحملات الانتخابية لاقتراع يوم 8 سبتمبر المقبل، وأثارت هاته الحوادث ، ردود فعل رافضة ومطالبة بفتح تحقيق في الموضوع .وإن من أهم أسباب العنف، غياب التشبع بالثقافة الديمقراطية، خصوصاً أن الذين مارسوا العنف أو تلفظوا بعبارات عنيفة، تربوا داخل ثقافة الحزب الواحد ولديهم أيديولوجيا منغلقة ترفض الاختلاف والانفتاح، وهم لا يرون في الديمقراطية غير مطية للوصول إلى السلطة وإقصاء منافسيهم واستهدافهم.
و إن العنف يمثل تهديداً نتمنى أن لا يكون جدياً للمسار الانتخابي، خصوصاً في ظل التنافس الشديد بين بعض الأحزاب .وأما ارتفاع حدة العنف بين أنصار المرشحين على مواقع التواصل الاجتماعي و في الأحياء ، والانتقال من العنف اللفظي إلى العنف الرمزي وفي بعض الاحيان الى العنف المادي، يحمل امتهاناً للكرامة الإنسانية ويعكس حالة “هستيريا” جماعية،من علاماتها الأساسية أن المواطن المغربي لا يزال غير قادر على بلورة رؤية واضحة بشأن خياراته الانتخابية”، وتتحمل وسائل الإعلام جزءًا كبيراً من المسؤولية، لأنها اهتمت بالأحداث وبالشكل الاستعراضي للانتخابات ولم تدخل إلى عمق المسألة، وتحديداً مهام المنتخب وصلاحياته كما جاء في الدستور.
كما تتحمل الاحزاب السياسية بدورها المسؤولية ،لاعتمادها في حملاتها الانتخابية بـ”البلطجية”، وتُقصَد بهم مجموعة من الشباب من ذوي السوابق القضائية، الذين يلجأ عدد من المرشحين في الانتخابات إلى استئجار خدماتهم في تحركاتهم الانتخابية خاصة في الأحياء الشعبية والمناطق الريفية، إذ يوفرون لهم الحماية الجسدية خلال تنقلاتهم بين الدوائر، ويعملون على تأمين حملاتهم وعدم تعرضها لأي اختراق وتدخل من العاملين في صفوف الحملات المنافسة نظير الحصول على مقابل مالي يومي متفق عليه بين الطرفين.
ويعلم الجميع على أن العنف السياسي المرتبط بالانتخابات ليس بظاهرة جديدة في المغرب و العالم ، لكن حدة ومنسوب العنف اللفظي والمادي والمشاحنات بين كوادر الأحزاب السياسية ومسيري الحملات الانتخابية، وشدة التنافس الانتخابي، يؤشر إلى مشهد انتخابي حاد، قد يزداد حدة يوم الإقتراع .

Loading...