سلسلة جلسات دينية يومية: سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم : ( جلسات 215-216-217-218)

المغربية المستقلة:

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائتين وخمسة عشر

من أحداث السنة الرابعة..

*غدر يهود بني النضير ومحاصرتهم وإجلائهم1*

كان سبب غزو بني النضير ومحاصرتهم وإجلائهم عن المدينة أنه :

لما قُتل أصحاب بئر معونة، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا سبعين، وأفلت منهم عمرو بن أمية الضمري..

فلما كان في أثناء الطريق راجعًا إلى المدينة قتل رجلين من بني عامر، وكان معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمان لم يعلم به عمرو..

فلما رجع أَخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لقد قتلت رجلين لأدِينَّهما» .

وكان بين بني النضير وبني عامر حلف وعهد، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك الرجلين، وكان منازل بني النضير على أميال من المدينة.

فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية ذينك القتيلين، قالوا: نعم، يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت..

👈🏼 ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا:

إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا إلى جنب جدار من بيوتهم..
فمَن رجلٌ يصعد على هذا البيت فيلقى عليه صخرة فيُريحنا منه؟

فانتُدب لذلك أحدهم وهو *عمرو بن جحاش بن كعب*، فقال: أنا لذلك.

فصعد ليلقى عليه صخرة كما قال، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعليٌّ..

*فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم الخبرُ من السماء بما أراد القوم..*

فقام وخرج راجعًا إلى المدينة..

فلما استلبث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ـ أطال عند بني النضير ـ قاموا في طلبه،

فلقوا رجلاً مقبلاً من المدينة، فسألوه عنه فقال: رأيته داخلاً المدينة.

فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه، فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به..

👈🏼وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم..

تابع مسير رسول الله

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

________________________________________________

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائتين وستة عشر

من أحداث السنة الرابعة..

*محاصرة بني النضير وإجلاؤهم2*

لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند بني النضير ورأى الغدر فيهم.. أمر أصحابه بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم..

ثم سار حتى نزل بهم ،فتحصنوا منه في الحصون ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ .

وصدق الله إذ يقول: ﴿ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ ﴾.

فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخل والتحريق فيها، فنادوه:

أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ .

وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ [1] أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ﴾.

👈🏼وكان رهط من بني عوف بن الخزرج ( المنافقون) ، منهم عبد الله بن أبي بن سلول، ووديعة، ومالك بن أبي نوفل، وسويد، وداعي، قد بعثوا إلى بني النضير:

أن اثبتوا وتمنَّعوا فإنَّا لن نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أُخرجتم خرجنا معكم.

فانتظر بنو النضير نصر هؤلاء القوم الذي وعدوهم إياه فلم يفعلوا..

وقذف الله في قلوبهم الرعب.

وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ۞ لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ۞ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ [الحشر: 11 – 13].

فلما تخلى عنهم هؤلاء المنافقون، وعلمت يهود بني النضير أنهم لن يستطيعوا الاستمرار على هذه الحالة..ولن يستطيعوا مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم..

على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحَلْقة[أي السلاح ] .
فوافقهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم على ذلك..

فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه[عتبة]..

وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾

فقاموا بهدم بيوتهم حتى لا ينتفع بها المسلمون وأخذوا كل ما فيها حتى أبوابها.

ـ فَخَرَجُوا إِلَى خَيْبَر.
ـ وَمِنْهُمْ مَنْ سَارَ إِلَى الشَّام.

وخلفوا ما لم يستطيعوا حمله من الأموال..فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم غنموه من غير قتال.

وقيل أنه أسلم من بني النضير رجلان هما:
ياسين بن عمير بن كعب بن عمرو بن جحاش، وأبو سعد بن وهب.

ونزلت سورة الحشر في بني النضير.

( الغزوة في الصحيحين وفي «سيرة ابن هشام» 3/96 -98)

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

_____________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائتين وسبعة عشر

من أحداث السنة الرابعة..

*غزوة بدر الآخرة*

لما انصرف أبو سفيان ومن معه يوم أُحد نادى:”إن موعدكم بدر”.
فقال رسول الله لرجل من أصحابه قل:
*”نعم هو بيننا وبينك موعد”.*

ولما جاء الموعد استعمل رسول الله  على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبيّ بن سلول الأنصاري

وخرج ومعه *ألف وخمسمائة مقاتل،*

ونزل النبي صلى الله عليه وسلم بدراً ،وأقام فيها ثمانية أيام ينتظر أبا سفيان ..

وخرج أبو سفيان من مكة على رأس قوة قوامها *ثلاثة آلاف مقاتل*.وقيل: ألفان وخمسمائة.
وقيل ألفا مقاتل..

وفي نفسه رغبة ألا يحدث هذا اللقاء الذي ينتظر نتيجته كثير من رجال القبائل والأعراب وأهل المدن؛ إذ قضت المدينة
ومكة عاماً في الاستعداد له..

وكان في خروج أبي سفيان
محاولة لإخافة المسلمين
وإرهابهم كي لا يخرجوا فيكونوا هم الذين نكلوا عن الخروج.

*نعيم بن مسعود يبث الشائعات*

بعث أبو سفيان نعيم بن مسعود؛ ليخيف المسلمين في المدينة من كثرة أعداد قريش وقوتها وجعل له عشرين بعيراً إن أدى هذه المهمة..

ولما وصل نعيم إلى المدينة وبدأ يبث إشاعاته وساعده في ذلك المنافقون واليهود، وقالوا :
*لا يفلت محمد من هذا الجمع..*

👈🏼ولعبت هذه الإشاعات دورها..
وسار أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما إلى رسول الله وقالا له :
“يا رسول الله إن الله مظهر نبيه ومعز دينه، وقد وعدنا القوم موعدا لا نحب أن نتخلف عنه، فيرون أن هذا جُبن.. فسر لموعدهم.. فوالله إن في ذلك لخيراً..

فسُرَّ النبي مما قاله صاحباه وأعلن أنه في طريقه إلى بدر وقال:

“والذي نفسي بيده ؛ لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد”.

*خروج رسول الله لملاقاة العدو*

وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر في جيشه وعسكر هناك، وبقي ثمان ليال ينتظر قريشاً، ولكنها لم تأت..

إذ عادت جموعها من عسفان خوفاً من اللقاء حقيقةً..

وحجتها في ذلك: أن الظروف غير ملائمة للحرب.. إذ كانت سنوات جدب..

قال أبو سفيان:
«”يا معشر قريش، إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر، وتشربون اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب، وإني راجع فارجعوا”» .

👈🏼وبذلك تكون قد عادت هيبة المسلمين في قلوب القبائل بعد نكسة أُحد.. وارتفعت لهم راية الظفر والقوة بعد إجلاء بني النضير

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

______________________________________________

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائتين وثمانية عشر

من أحداث السنة الرابعة..

*زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة رضي الله عنها*

هي هند بنت أبي أمية حذافة بن المغيرة القرشية المخزومية.

كانت زوجة ابن عمها أبي عبد الله بن عبد الأسد، وزوجها هذا هو ابن عمة الرسول صلى الله عليه وسلم برة بنت عبد المطلب..
وهو أيضا أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة.

وقد هاجرت أم سلمة رضي الله عنها وزوجها أبو سلمة إلى الحبشة فرارًا بدينهما من المشركين..
ثم رجعا إلى مكة وهاجرا إلى المدينة بعد أن هاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون.

*حديث أم سلمة لأبي سلمة رضي الله عنهما:*

قالت أم سلمة لأبي سلمة:
بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة، ثم لم تزوج إلا جمع الله بينهما في الجنة..
فتعال أعاهدك ألا تزوَّج بعدي ولا أتزوج بعدك.
قال: أتطيعينني؟
قالت: نعم.
قال: إذا مت تزوجي..
*اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلاً خيرًا مني، لا يحزنها ولا يؤذيها*

فلما مات قلت: من خير من أبي سلمة؟

فما لبث وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام على الباب فذكر الخطبة إلى ابن أخيها، أو ابنها.

فقالت: أرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أتقدم عليه بعيالي، ثم جاء الغد فخطبها.

*دعاء أم سلمة لما توفي زوجها:*

لما توفي زوجها أبو سلمة من أثر جراحات أصابته في قتاله للمشركين، وكانت تحبه وتجله..

فلما مات أبو سلمة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:

يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات قال:

*«قولي: اللهم اغفر لي وله وأعقبني  منه عقبى حسنة»*.

قالت: فقلت، فأعقبني الله من هو خير لي منه محمدًا صلى الله عليه وسلم.

*حوار رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة عندما خطبها:*

قال عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما: إن أم سلمة لما انقضت عدتها خطبها أبو بكر فردته، ثم خطبها عمر فردته..
فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: مرحبًا: أخبر رسول الله أني غيرى( من الغيرة)، وأني مُصبية(ذات عيال)، وليس أحد من أوليائي شاهدًا.

فبعث إليها:
«أما قولك: إني مصبية، فإن الله سيكفيك صبيانك.
وأما قولك: إني غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك.
وأما الأولياء فليس أحد منهم إلا سيرضى بي».

وفي رواية: إني امرأة قد أدبر من سني، فكانت إجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها:
«وأما السن فأنا أكبر منك».

وهكذا أحسن إليها صلى الله عليه وسلم الجواب، وما كان إلا محسنًا.. وعاشت في كنف النبوة زوجة للحبيب وأمًّا للمؤمنين.. رضي الله عنها..

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

Loading...