المغربية المستقلة : بقلم حدو شعيب
أقدم تهاني الخالصة لكل الناجحين في امتحان الإشهاد للباكلوريا، مع تقديري الكبير للمتفوقين، واشد على أياديهم واقول لهم ثابروا واجتهدوا لانكم على موعد لاختيار طريق مستقبلكم. تهاني موجهة ايضا الى كل الأسر وأولياء الناجحين، وأقول لهم أن مجهوداتكم لم تذهب سدى… مع متمنياتي القلبية بالتوفيق للذين سيجتازون الدورة الاستدراكية.
إلى المتفوقين الحاصلين على أعلى المعدلات، أستدرك عبارات التهاني والتقدير لكم، لأضيف إرتسامات تخالجني وأنا أطالع الاخبار هنا وهناك عن نسبة النجاح، وأعلى المعدلات وأتخيل فرحة المتفوقين ومن ورائهم ذويهم بإنجازهم العظيم، الذي سيرسخ من دون شك، سنة 2020 كفاصل في رسم المستقبل الذي يحلمون به… حظا موفقا ومزيدا من العطاء.
يخالجني شك في أن يكون المستقبل الذي ترسمونه في خيالكم، المستقبل الواقعي المؤيد بمجهوداتكم ونتائجكم المبهرة، قد يتحول سرابا في يوم ما… قد تواجهكم عقبات كثيرة غير منتظرة وغير متوقعة … لست متشائما، لكن الوقائع في الميدان قد يبخر تحقيق كل حلم مستحق ويعلق النجاح الى موعد آخر قد يأتي أو لا يأتي …
قد تتصارع وتكابر وتبذل كل ما في جهدك للظفر بمقعد في تكوين عمومي في مستوى نتائجك وتطلعاتك وحلمك، لكنك سرعان ما ستجد نفسك في وضع لا يفي بالحد الأدنى من متطلبات التكوين، لان المبرمجين للتكوين الذي قصدته لم يأخذوا بعين الإعتبار أنك والكثير من أقرانك سيجتازون كل المتارس للوصول إلى ذلك المقعد. طاقة استيعابية لا تفي بربع عدد الناجحين، وعدد المؤطرين في تناقص مستمر لعدة أسباب، ناهيك عن غياب أبسط التجهيزات الضرورية … ستجد نفسك في زحمة في المكان وفقر في الوسائل … ستجد نفسك مثل قوم الذي خطب فيهم : البحر من ورائكم والعدو أمامكم … أين المفر ؟
ستتصارع في التكوين، وستأخذ منك سنين من العطاء وبذل الجهد قسطا من مؤهلاتك الجسدية والمادية، وبعد تخرجك، ستجد أن الشهادة التي بذلت من أجلها الغالي والنفيس، ليست شهادة يعتد بها، لأن أخرون غيرك حصلوا عليها مقابل من يدفع أكثر، لم يحصلوا على نتائجك، ولم يتمرمدوا مثل ما تمرمدت أنت، لديهم أولياء ذوي نعمة واسعة، دفعوا من أجلهم، فكيف التكوين حسب طاقتهم ورغباتهم، وفتحت لهم أبواب التداريب في المكان الذي يرتاحون فيه، ومنحت لهم الشواهد تحت أضواء الكاميرات من كل حدب وصوب مع التقديرات والتبريكات المميزة … وسيجدون الأقارب والمعارف والمتمكنين في استقبالهم على رأس مؤسسات تدر عليهم بسخاء حاتمي رواتب سمينة، ولن يحتاجوا لسنين عديدة في العمل المضني كي تظهر عليهم بحبوحة العيش. أما أنت صاحب الشهادة ستجد نفسك محط انتقاد من كل حدب وصوب ، ليست لديك الخبرة ولست مؤهلا ونتائج تكوينك ليست في المستوى … وهلم جرا … ستضطر إلى العمل كمياوم عن المحظوظ الآخر وتحت رحمته.
قد تفكر في الهجرة، ومن دون شك ستفتح أمامك فرص ومغريات محفزة، كأن تحصل على منحة، أو تتعاقد مع مشغل .. حظا موفقا ..
بالنسبة لمن لم يحالفه الحظ ولم يستطع أن يلج تكوينا مرغوبا فيه، ستجد دون شك أبواب القطاع الخاص مرحبة بك وسترسم أمامك لوحة وردية، تمحي كل همومك أنت وتسقطها كالصخر على أوليائك، ستعصر جيوب آبائك وترهن حياتهم بأكملها، حيث يأجل كل شيء بالنسبة لهم إلى أن تجد ضالتك وتستقل بذاتك … حظا موفقا.
والبقية الباقية، هناك المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح … نعم مفتوحة على مصراعيها حيث لا أبواب تغلق، تسجل في اي شعبة اردت، وامكث فيها عدد سنين أردت … بالمقابل استعد جيدا قد تتيه قبل ان تجد القسم الذي ستلجه والفوج الذي انت فيه وموعد الدروس وووو … واستعد أيضا أنك ستخضع لجميع التجارب طوعا أو كرها، سيطبق عليك كل تصورات التعليم، وكل سنة قد يطبق عليك اصلاح، لا عليك، لا يهم تكوينك، يهم فقط أنك جزء من المنظومة، قد تدرس بأي لغة ارتآها أصحاب الحال، وقد تجتاز أي امتحان وقد تنقط على أي سلم … لا عليك، وقد يطلب منك أشياء أخرى لا أستعجلها … حظا موفقا.
أخاف على أبنائي وأبناء اقاربي ومعارفي وجميع الناس … لا أحد يدري ما سيقع غدا، تربية الأبناء شاقة ومكلفة وما بالك مواكبتهم إلى أن يصلوا إلى تحقيق ذواتهم، سنين، بل عقود من الجهد والبذل دون أن يتمكن الفرد أن يرتاح … ما يقع في الساحة قبل قليل، طلبة الطب نموذجا، يؤجج خوفي، يزيد من هلعي، أين المفر؟ البحر من أمامي ومن ورائي ومن يميني ومن شمالي ؟
وللحديث بقية ….
مع تخفيف الحجر الصحي بمناطق المملكة “المغربية المستقلة” تدعو متتبعيها لاتباع شعار: #نبقاو على بال #
