المغربية المستقلة:
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة: مائة وخمسة وتسعون
من أحداث السنة الثالثة
غزوة أُحُدٍ..
*5ـ الثابتون في القتال:*
*نسيبة المازنية*
ورد في سيرة ابن هشام وغيرها:
لما انكشف المسلمون واختلط أمرهم، ثبتت أم عمارة المازنية واسمها: نسيبة، وهي زوج زيد بن عاصم.
قالت: خرجت يوم أُحد لأنظر ما يصنع الناس، ومعي سقاء فيه ماء، أسقي به الجرحى، فانتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو في أصحابه والريح للمسلمين..
فلما انهزم المسلمون، انحزت إلى رسول الله ﷺ فقمت أباشر القتال دونه، وأذب عنه بالسيف، وأرمي عن القوس، حتى خلصت الجراحة إليّ …
رُويَ أنه كان على عاتقها جرح أجوف له غور فقيل لها: من أصابك بهذا؟
قالت: ابن قمئة لما ولي الناس عن رسول الله ﷺ أقبل ابن قمئة يقول: دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا..
فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير رضي الله عنه فضربني هذه الضربة وضربته ضربات ولكن عدو الله كان عليه درعان.
وجاء في رواية: خرجت نسيبة يوم أُحد وزوجها زيد بن عاصم وابناها حبيب وعبد الله وقال لهم رسول الله ﷺ بارك الله عليكم أهل بيت..
فقالت له نسيبة رضي الله عنها:
*ادع الله أن نرافقك في الجنة،*
فقال: *اللهم اجعلم رفقائي في الجنة،*
وعند ذلك قالت رضي الله عنها:
ما أبالي ما أصابني من أمر الدنيا.
وقال ﷺ في حقها: «ما التفت يمينا وشمالا يوم أُحد إلا ورأيتها تقاتل دوني».
وقد جُرحت رضي الله عنها اثني عشر جرحا ما بين طعنة برمح وضربة بسيف.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸___________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة: مائة وستة وتسعون
من أحداث السنة الثالثة
غزوة أُحُدٍ..
*6ـ جراحات المسلمين:*
*قتادة بن النعمان*
ورد في سيرة ابن إسحاق وغيرها:
أن عين قتادة بن النعمان أصيبت يوم أحد، حتى سقطت على وجنته..
فردَّها رسول الله ﷺ بيده، فكانت أحسن عينيه وأحدَّهما.
في الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن قتادة بن النعمان أصيبت عينه يوم أحد حتى سالت على خده، فردها رسول الله ﷺ مكانها، فكانت أحسن عينيه وأحدَّهما، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى.
وفي رواية: أنه جاء بعينه التي ندرت فَقَالَ:
يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي امْرَأَةً أُحِبُّها وَأَخْشَى إِنْ رَأتْنِي تَسْتَقْذِرُنِي وَتَعَافُنِي..
فَأَخَذَ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ وَرَدَّهَا فَوَضَعَهَا ..
وقالَ “اللهُمَّ اكْسُهَا جَمَالاً” ..
فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأحَدَّهُمَا نَظَرًا ، وَكَانَتْ لا تَرْمَدُ إِذَا رَمِدَتْ عَيْنُهُ الأُخْرَى..
_______________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة: مائة وسبعة وتسعون
من أحداث السنة الثالثة
غزوة أُحُدٍ..
*7ـ جراحات المسلمين:*
ما أن انتهت معركة أحد بعد .. بل قبل أن تنتهي.. اشتغل المشركون ذكورا وإناثا بقتلى المسلمين..
*يمثلون بهم، يقطعون الآذان والأنوف، ويبقرون البطون…*
وهم يظنون أنهم أصابوا رسول الله ﷺ وأشراف الصحابة.
واتخذت هند بنت عتبة زوج أبي سفيان من آذان الرجال وأنوفهم خدما – أي خلاخل – وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشيا غلام جبير..
وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها – مضغتها – فلم تستطع أن تستسيغها فلفظتها… لأنها كانت نذرت إن قدرت على حمزة لتأكل من كبده..
وممن مُثّل به سيدنا عبد الله بن جحش ودُفن هو وخاله سيدنا حمزة رضي الله عنهما في قبر واحد.
___________________________________________
سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم
الجلسة: مائة وثمانية وتسعون
من أحداث السنة الثالثة
غزوة أُحُدٍ..
*8ـ المسلمون في ناحية الجبل:*
بعد اشتداد القتل على المسلمين انحازوا إلى شعب من الجبل يحتمون فيه من وقع المشركين..
فأشرف أبو سفيان عليهم متفقدا وناقدا وشامتا.. بعد الواقعة عليهم..
جاء في تاريخ الطبري:
عن الْبَرَاءِ ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَشْرَفَ عَلَيْنَا . فَقَالَ :
” أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تُجِيبُوهُ . مَرَّتَيْنِ .
ثُمَّ قَالَ : أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ ثَلاثًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تُجِيبُوهُ .
ثُمَّ قَالَ : أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ ثَلاثًا .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تُجِيبُوهُ .
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَمَّا هَؤُلاءِ فَقَدْ قُتِلُوا ، لَوْ كَانُوا فِي الأَحْيَاءِ لأَجَابُوا .
فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نَفْسَهُ ، أَنْ قَالَ : كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، قَدْ أَبْقَى اللَّهُ لَكَ مَا يُخْزِيكَ.
فَقَالَ أبو سفيان : اعْلُ هُبَلُ ، اعْلُ هُبَلُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجِيبُوهُ .
قَالُوا : مَا نَقُولُ ؟
قَالَ : قُولُوا : اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ .
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَلا لَنَا الْعُزَّى ، وَلا عُزَّى لَكُمْ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجِيبُوهُ .
قَالُوا : مَا نَقُولُ ؟
قَالَ : قُولُوا : اللَّهُ مَوْلانَا ، وَلا مَوْلَى لَكُمْ .
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ، أَمَا إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلا لَمْ آمُرُ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي.
فقال رسول الله ﷺ لرجل من أصحابه: «قل نعم هو بيننا وبينك موعد»..
