فيلسوف قرطبة يهتك اعتقاد اليونان بقلم: د/مصطفى توفيق

المغربية المستقلة: بقلم د/مصطفى توفيق

عندما ندرس الفلسفة عند اليونان ، فلا بد أن نذكر طاليس الملطي الذي ركز اهتمامه على الماء واصفا أنه ( الماء) أصل الأشياء كلها، و كذلك افلاطون الذي كان مقتنعاً تماماً بأن العالم يمكن أن يتحول إلى عالم الخير خصوصا اذا اسندت أمور السياسة إلى الفلاسفة، و ما شابه  ذلك من تصورات فلسفية حول مختلف المواضيع التي كانت تشغل باله مثل نظرية المعرفة، المنطق، اللغة،الرياضيات…إلخ،.

فيلسوف قرطبة…إبن رشد

أما أرسطو الذي يعد من المفكرين البارزين الذي كتب عن علم الحيوان وعلم الأحياء والمنطق و الموسيقى و المسرح و الشعر و الميتافيزقيا و الفزياء و الأخلاقيات و الحكومة و السياسة، ركز اهتمامه على علم المنطق الصوري الذي جعل منه الركيزة الأساسية في أبحاثه التي نالت إهتمام المفكرين و الفلاسفة حول العالم.
هناك ملاحظة أثارت إهتمامي وأنا بصدد كتابة هذه السطور ذلك أن العديد من المفكرين اليوم يصرون بأن الفلسفة الغربية ليست سوى سلسلة من حواشي الفلسفة اليونانية وعلى رأسها أفلاطون، بمعنى أن الفلسفة خاصة باليونان، و لكن الحقيقة عكس ذلك حسب تصور فيلسوف قرطبة الذي أصاب عندما أكد أكثر من مرة ان الفلسفة ليست خاصة باليونان وحدهم، و انها خاصية للنوع البشري كله، و بمعنى آخر أن العقل موحد عند جميع البشر من حيث العدد و أن المعقولات هي التي تتعدد داخل عقل الإنسان، و لا يمكن للفيلسوف الذي يكتشف نظرية معينة أن ننسب نظريته المعرفية إلى جنسيته أو الوطن الذي يعيش فيه، فعندما نسمع بنسبية انشتاين” relativité   d’Einstein” مثلا فمعنى هذا أن النسبية هي فكر العالم انشتاين وليس فكر دولته، و أعتقد أن إبن رشد صدق في تفسير العقل الذي قاده إلى هتك الإعتقاد اليوناني الذي يركز أن الفلسفة خاصة بهم.

Loading...