المغربية المستقلة: بقلم نورالدين أيت وشن
أولا و قبل كل شيء فالجميع يعلم مكانة المسجد في عالمنا الإسلامي و ديننا الحنيف، بل أكثر من ذلك فله أدوار شيد لها و هي عديدة طبعا ، و حتى مساهمته التاريخية عظيمة في كل جوانبه ، هنا سنركز على الآذان فقط كرسالة و صوت و إعلام بالشيء ، نحن نعلم و إياكم أن الآذن في المساجد باعتباره لغة الاعلام، و في الشرع الإعلام بأوقات الصلوات كتعريف مبسط حسب صاحب كتاب تذكرة الفقهاء .
إن الآذان ذو بعد ديني عقائدي طقوسي معترف به في دواخلنا قبل الخارج أي أنه يقوم فقط بدور النداء للصلاة الجماعية فقط لا غير ، و الحقيقة غير ذلك و أكبر منه ، فهل انحصر دور الآذان كوسيلة نداء لتلبية و تأدية لواجب الفرائض ؟ ؛ أم أن الأمر أبعد من ذلك ؟ ، ما الفرق بين العقلية القبلية و الحضرية بخصوص المآذن في المساجد زمن جائحة كورونا ؟ كيف تعامل المجتمع المغربي مع نداء المساجد زمن كورونا ؟ ما هي الفئة الأكثر إنضباطا في كل من البادية و الحضر ؟ هي أسئلة إستفزتني شيئا ما و حاولت أن أضع لها تصورا و بين يداي القارئ .
للآذان في المساجد دور مهم و فعلي في النداء للصلاة و الفرائض و لكن بعدها نتحدث عن الدور التنظيمي و الأمني الذي يلعبه هذا الآذان داخل المجتمع المغربي و تجلى ذلك زمن معضلة كورونا في ما يلي :
– للآذان دور مهم و فعال في مكوث الناس في منازلهم و الخضوع للتعليمات الموجهة من طرف الدولة
– للآذان دور فعال في جعل بيوت الله أكثر الأماكن أمنا قبل المنازل في ظرفية كورونا
– للآذان دور جد مهم في طمأنينة خواطر و نفسية المجتمع المغربي في ظل بعض الفئات التي أصيبت بالوسواس قبل كورونا
– وقت الآذان نسمع صوت القرآن و الأدعية لتهدئة الأنفس و جبر الخواطر
– كما لعب الآذان دورا حاسما في مسألة توزيع بعض المساعدات الغذانية على الفئات المعوزة و المحتاجة سواء في ضواحي المدن أو في القرى و أعالي الجبال
– بعد آذان فريضة من الفرائض الخمس يسمع المجتمع المغربي نداء ” أيها الناس إلزموا بيوتكم لتحمو أنفسكم و أهلكم و جيرانكم ” فهو نداء مقتصر جعل نسبة مهمة من المجتمع تلتزم المنزل و تخضع للواقع ، لأنه ببساطة نداء اعتبرته مقدس صادر من بيوت الله قبل كل شيء
و مجملا لا يمكن الحديث أو الاقتصار على الفرائض كمجال يوظف برفع الياء فيها الآذان ، و التاريخ يؤكد هذا ، أ لم توظف المساجد و المآذن و الزوايا في النداء الى تنظيم صفوف المقاومة الشعبية المسلحة تجاه المستعمر ؟ أم توظف المساجد و المآذن و الزوايا في نداء إعانة العاجزين و المعطوبين؟ أ لم توظف المساجد و المآذن و الزوايا أيضا في جمع مؤن المقاومة المسلحة ضد المستعمر و تنظيم هذه المقاومة ؟ من منا لا يعرف كيف تعاملت قبائل أيت عطا أو إتحادية أيت عطا مع السقي المنظم من خلال نداء أبراح ككلمة أمازيغية، إلى الاجتماع قصد بناء ساقية أو حفر بئر أو السقي بالترتيب و النوبة … ، و من المؤكد أيضا أن الحركة الوطنية المغربية في عز فتراتها وظفت المساجد للإجتماعات و تمرير بعض المخططات زمن الحماية الفرنسية و الاسبانية على المغرب .
لطالما كانت هناك فوارق بين القرى تم المدن في مسألة الإلتزام بتنفيذ قرارات الدولة و هنا تكمن قوة تأثير آذان المساجد أيضا في هذا الإطار ، و طبعا هذا الاختلاف يكمن على مستوى العقلية و حتى العيش من خلال طريقة العيش في المجالين ، فالقرى دائما ما تعتمد تقنية التخزين ( إغودار تاريخيا )و التكديس و العيش بشكل اكتفائي و بإجراءات إحترازية تحسبا لأية جائحة أو وباء أو أي طارئ كيفما كان ، والقبائل هكذا تعيش دائما و تاريخيا فهي لا تلجأ إلى الازدحام أمام المحلات التجارية البقالات و ما إلى ذلك، أي أنها تحاول دائما الإلتزام بالضوابط و التطبيقات الموصى بها تطبيقها ، و تتخوف من الأوبئة التي ما إذا أتت يصعب على المرء أن يقاومها في القرى طبعا و الأسباب كثيرة ، اما الجانب الآخر أي المجال الحضري فهو مجال يمكن أن نقول مجال ملتزم لأبعد حد بدوره و لكن هناك شوائب كثيرة و عديدة ، فمنها الازدحام أمام المحلات التجارية البقالات و الوكالات التجارية و المالية … و منها الفئة الشابة التي تسعى لخرق الإلتزام بفعل الإدمان على المخدرات و السجائر والمشروبات… إضافة إلى مسألة النساء اللواتي يحاولن التبضع و شراء كل مستلزمات الغذاء و هذه الثقافة أي التبضع اليومي ، غرست في نفوسهن و السبب مجهول ، و منا نكشف الفرق بين القرى و المدن ، رغم أن هناك بعض الخروقات القليلة حتى في القرى .
إن مسألة الإلتزام ببرسالة الآذان لقت آذان صاغية و استحسان من طرف العامة و هو الأمر الذي يرجع لعدة عوامل و هي على الشكل التالي :
– في عقلية المجتمع المغربي فأي رسالة أتت من محيط المسجد فهي مقدسة و وجب الإلتزام بها و اتباعها ، لكون هذا المجال مطهر و لا تشوبه شوائب الفضاء الخارجي.
– إن مسألة الآذان في هذه الظرفية الحرجة و المقلقة جعلت الشخص يفكر في صحأن و أسرته و عائلته… .
– من الواضح أيضا أن المجتمع المغربي بغالبيته إستهان بالأمر المتعلق بجائحة كورونا و لم يستمع للقواعد الموجهة إليه ، إلا بعد أن أغلقت المساجد و بقي جانب الآذان يقوم بحث الناس على الإلتزام بالضوابط و التعليمات الموجهة إليهم و هو أمر لا يعزز كل الترتيبات و التنظيمات التي سيشهد بها التاريخ للمغرب كدولة إستطاعت أن تواجه كورونا بشكل منظم مبكرا أحسن من الدول الرأسمالية الضخمة و الواقع شاهد عيان على ذلك.
لم يتبقى لنا سوى أن نذكر بالفئة الأكثر إلتزاما بما يسمعون ما بعد آذان فريضة من الفرائض، فالواضح أن الشيوخ نظرا لتلك الرابطة التي دائما تجمعهم بالمسجد جعلتهم يرضخون لهذا الأمر و يربطونه دائما بتلك القرارات الآتية من الأعلى على حد فهمهم و تعبيرهم خصوصا في العالم القروي بدرجة و الحضري بدرجة مختلفة طبعا ، و بخصوص فئة الشباب يبدو أن شباب القرى أكثر إلتزاما أكثر من المدن و الأدلة كثيرة في هذا الجانب ، منها ما هو مرتبط بالمحيط و ما هو مرتبط بتأثيرات العولمة و حيثياتها ، بل حتى الظرفية التي جاء فيها هذا الوباء
كل ذلك و أكثر يبين و بالملموس مدى تلك العلاقة الوطيدة بين بين المجتمع و الخطابات الآتية من فوق الصوامع و الجوامع و الزوايا رغم أن هذه الأخيرة تراجع دورها كثيرا بالمقارنة مع الماضي .فعلى كل مغربي الافتخار كل الفخر بطريقة تدبير الأزمات و الأوبئة و التي اعتمدتها الدولة بصفة عامة ، لأنها فعلا أعطت درسا جديدا و كبيرا للدول العظمى في مسألة تدبير الأزمات و الأوبئة ، بحيث وظف المغرب كل ما يمكن توظيفه للإلتزام و محاولة القضاء على هذه الجائحة الفتاكة .
