المغربية المستقلة : الدكتور عبدالله شنفار
🇲🇦🇲🇦🇲🇦🇲🇦🇲🇦🇲🇦🇲🇦🇲🇦🇲🇦🇲🇦🇲🇦
متابعة: إبراهيم مهدوب
هل الإدارة المغربية في حاجة إلى كفاءات؟ هل البحث في مجال الفعل الاداري المغربي يبقى من باب العبث؟ هل هناك مجتمع مدني يستطيع الوقوف في وجه النزعات التسلطية للفعل الاداري؟ ما هي أبعاد ازمة مفهوم السيادة والتحولات من دولة سيادة الى دولة الخدمة العمومية المقدمة للمواطن؟ الادارة المغربية وبطاقة التنقيط الى اين؟ الإدارة الرقمية مدخل للشفافية والتحديث الى أين؟ كيف ندرس الفعل الاداري وعقلية الادارة المغربية؟ ما هي القيمة المضافة لهذه الدراسة؟
هذه بعض الاسئلة المنهجية التي نبدأ بها هذه الدراسة.
نقول بوزارة الوظيفة العمومية والإصلاح وتحديث الادارة، لكن أين هو مجال الاهتمام بالموارد البشرية في الإدارة العمومية المغربية؟ وهل الإصلاح يقتصر على الهياكل الادارية من بنايات وتجهيزات فقط، أم الهياكل والأشخاص بداخلها هم كذلك معنيون بالإصلاح؟
فالوظيفة العمومية تتواجد في إطار نظام من الاختيار والتكوين المستمر للأفراد، لكن أية تربية أو تكوين نريد، ولأية تنشئة؟ هل هو تكوين مهني وتقني، أم يكفي تكوين وثقافة عامة بالمؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح؟
فالتكوين المهني لوحده غير كاف. والتكوين العام أو الثقافة العامة غير كافية لوحدها أيضا، فالأولى سوف تقود إلى عقليات تكنوقراطية، وجيل خدمي، في حين التكوين العام النظري سوف يؤدي بصاحبه إلى تقليص معارفه التقنية، وبالتالي فقدان التحكم والضبط والرقابة. لنستنتج أن العقلية الإدارية المطلوبة هي التي تجمع بينهما معا.
ان فرضية هذه التساؤلات تنبع من كون الادارة المغربية بصفة عامة، ومن خلال تحليل الفعل الاداري المغربي؛ تحيل الى سخف في المؤسسات الناتج عن سخف العقليات. وفي اعتقادي نحن لسنا في حاجة الى كفاءات ادارية؛ فالإدارة مليئة بهذه العقليات التي تجاوزت حدود التضخم في الكفاءة في جميع الميادين والمجالات والقطاعات.
لقد أصبحنا نتفنن في دفن الكفاءات من الأطر المغربية ذات الأيادي البيضاء المشهود لها بالنزاهة والكفاءة والتواضع وحسن الخلق والصرامة في الحفاظ على المال العام من العبث والقدرة على الأداء الوظيفي؛ بقناطير مقنطرة من الإهانة والتهميش والابعاد والتنكيل والكيد. ونفتح المجال للتافهين واللصوص والمارقين والمتملقين الذين يجمعون بين الأمية والجهل وانعدام الثقة والسلامة في تصرفاتهم وانعدام الائتمان لجانبهم.
لقد أصبحنا نحتاج في الفعل الاداري المغربي والعقليات الادارية؛ الى أشخاص يجمعون بين الكفاءة والثقة والصدق والإخلاص في العمل، في الحاجة إلى قيادة إدارية فاعلة؛ لا لشيء؛ فقط لأنهم مؤتمنون على مصالح الناس. كما عبر عن ذلك جلالة الملك محمد السادس بالقول: “ولوضع حد لهذا المشكل، فإن العامل والقائد، والمدير والموظف، والمسؤول الجماعي وغيرهم، مطالبون بالعمل، كأطر القطاع الخاص أو أكثر، وبروح المسؤولية وبطريقة تشرف الإدارة، وتعطي نتائج ملموسة، لأنهم مؤتمنون على مصالح الناس”.
هناك بعض الموظفين الغير مسئولين عن تأدية واجباتهم الوظيفية بالأسلوب الذي ينعكس إيجاباً عليهم وعلى خدمات المرفق، ولا يبذلون أي جهد في تطوير قدراتهم ومهاراتهم باستمرار حسب متطلبات العمل، وأهدافهم ومتطلباتهم الذاتيـة. وقد أدان جلالة الملك هذا السلوك في الفعل الاداري ووصفه بشكل دقيق حينما قال:” أما الموظفون العموميون، فالعديد منهم لا يتوفرون على ما يكفي من الكفاءة، ولا على الطموح اللازم، ولا تحركهم دائما روح المسؤولية. بل إن منهم من يقضون سوى أوقات معدودة، داخل مقر العمل، ويفضلون الاكتفاء براتب شهري مضمون، على قلته، بدل الجد والاجتهاد والارتقاء الاجتماعي. إن من بين المشاكل التي تعيق تقدم المغرب، هو ضعف الإدارة العمومية، سواء من حيث الحكامة، أو مستوى النجاعة أو جودة الخدمات، التي تقدمها للمواطنين”.
الإدارة المغربية لا تعنى بوظيفة واحدة فقط؛ أي التوظيف لوحده؛ بل لها عدة وظائف تتجلى في كونها:
1. موكول اليها بمهام متعددة كتحسين الوضعية الاجتماعية؛ أي الترقية الاجتماعية.
2. وموكول اليها كذلك وظيفة الادماج الاجتماعي والقضاء على التنضيد والتراتبية الاجتماعية المتنافرة، حيث المجتمع الاداري يجمع عدة عقليات من جهات ومناطق وتقاليد وعادات مختلفة من المغرب.
3. وموكول اليها كذلك التوظيف السياسي؛ حيث نسمع بأحزاب الادارة.
4. وموكول لها وظيفة الحركية الاقتصادية من خلال القطاع العام الذي يعد اكبر مقاولة للتشغيل.
5. موكول اليها أيضا سد مختلف الاختلالات المركبة الناتجة عن الفراغ باي طريقة بعد ذهاب المستعمر.
وبالتالي فالوظيفة العمومية في المغرب لا تعني فقط عنصر الموارد البشرية، بل لها أبعاد ومهام ووظائف أخرى.
