المغربية المستقلة: متابعة رشيد ادليم
كثر الحديث مؤخرا عن أمراض معدية ومزمنة ، ولعل الوباء القاتل الذي أزعج راحة الناس في العالم هو مرض “كورونا”، والذي بات يهدد ساكنة العالم بعد انتشاره السريع ، من خلال هذه المقالة سنحاول الحديث عن أمراض ظلت اليوم تقلق راحة الناس ، بل تزعجهم بالمخاوف قبل أن تؤديهم ومنها:
أولا، مرض “كورونا “، وهو المرض الذي ارتبط تاريخه بظهوره بالسعودية ، بسبب الإبل حسب ما نشر في مواقع التواصل الاجتماعي وموقع بحث” گوگل” ، ولأن أصل الداء كله من المشرق ، رغم أن التسمية اساسا ترجع الى شروق الشمس ، فإن النور التي يأتي منها غالبا ما يتحول الى شر يغزو العالم ، كما حال الفكر الاسلاموي الذي شرعن القتل و احتقار الإنسان في ابشع الصور كما حصل في الشرق الأوسط من سفك للدماء باسم بناء الدولة الإسلامية ، و لا تختلف الايدلوجية المشرقية المتطرفة عن المرض المعدي مثل “كورونا “، فالاول وباء يقتل العقل ، والتاني معدي يضرب الخلايا.. فكورنا اليوم ظهرت بالصين وإيران وإيطاليا وتحتاج إلى مراقبة طبية قبل فوات الاوان..، كما ظهرت قبلها السيدا وجنون البقر وانفلونز الدجاج …
ثانيا:، عانت الصين من مرض كورونا ، بعد صراع مرير مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية حول إنتاجها الصناعي ، وتقدمها العسكري الذي أصبح يشكل قوة مضادة لقوى مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي أردت أن تبق قطبا وحيدا للعالم ، لذلك فالصين مثلا لم يسبق لها أن شاركت ضد الوباء الإيديولوجي للإسلام السياسي في ظل ما عرف بقضايا الإرهاب ، ولأن المشاركة في مثل هذه المخاطر يحتاج إلى ميزانية ضخمة ، فقد تكلفت قوى أوربية وأمريكية إلى تحمل عناء هذا الإرهاب لوحدها وعلى حساب اقتصاداتها ، بينما دول مثل الصين اكتفت لتجميع عاىدات الأرباح من التجارة والصادرات ، الأمر الذي يثير الشكوك عن سر ظهور هذا الوباء …
ثالثا ، ادا كان في الصين مرض فتاك كما حال إفريقيا التي عانت هي الاخرى من أمراض مماثلة كالسيدا ، وايبولا ، فإن بلدنا المغرب هو الآخر يعاني شعبه من مرض بطئ الفتك و ينتشر بسرعة بين فئات المجتمع ، ويسمى “كالونا “، اي ظاهرة الفساد التي انخرت ثروات المجتمع وجعلت فئات خاصة الشباب مصابة بداء “كالونا”، حيث لم يتوانى المسؤولين على الاستمرار في الريع ، والاستفراد بالمشاريع المدرة للدخل ، بل الاستقواء بالسلطة ، والتباهي بالغطرسة والاستعباد ..وفي كل هذا الأمر أصيب الإنسان بمرض “كالونا “بفتح الكاف ، ولم يعد بمقدوره الحفاظ على راحته وسكينته أمام الضغط المستمر من جراء هذا المرض الناتج عن الارتجال والعشوائية في تدبير شؤون العامة ، ولأن مرض كورونا لا يختلف كثيرا عن “كالونا” في إزعاج راحة الإنسان، فإن غياب التوازن من جهة بين المحيط البيئي وشجع الإنسان ساعد في انتشار نماذج من هذه الأمراض..واتبث انتصار الطبيعة التي كانت تلاحقه مند عصور مضت..
ختاما،لا فرق بين مرض”كورونا”، وبين داء “كالونا”، كلاهما يفتك بالإنسان ، ويقلق راحته ، غير أن درس “كورونا”، يفيد أن من يسيطر على العلم والمعرفة يسيطر على الاقتصاد ، في حين أن مرض “كالونا “، يفيد أن من يسيطر على الشأن العام و بجانب السلطة يعزز من انتشار مرض “كالونا” ، ويساعد على نشر الكآبة ويفتك بالشباب في مقتبل العمر في مياه البحار هروبا من بطش المفسدين…
