دولة صغيرة جدا لا يجرئ أحد على مهاجمتها لهذا السبب

المغربية المستقلة : متابعة عبد الراضي لمقدم

دولة سويسرا رغم صغر حجمها مقارنة مع الدول العظمى، ورغم أنها لا تتعرض لأي خطر داخلي مسلح أو ما شابه، إلا أنها تعتبر الدولة التي لا يجرؤ أي جيش على الدخول إليها، وذلك لأسباب محددة :

سويسرا مدججة بجميع أنواع الأسلحة، ورغم أن جيشها صغير، لكن كل مواطنيها متدربون على حمل الأسلحة، وعند الضرورة تُفتح مخازن الأسلحة ويتحول جل سكان البلاد إلى جيش صعب المراس.
فهذا الوضع جعل سويسرا في منأى عن أي غزو أو احتلال، وهي لم تتعرض قط لأي غزو منذ أكثر من خمسة قرون، حتى هتلر لم يجرؤ على المجازفة باجتياحها، ليس فقط كونها دولة محايدة منذ نهاية القرن التاسع عشر، بل أيضا لأن الهجوم عليها يُعتبر عند القادة العسكريين مغامرة محفوفة بالمخاطر وباهظة الثمن.

في الوقت الراهن سويسرا تمتد فيها الأنفاق والملاجئ النووية ومخازن الأسلحة ومرابض المدفعية والصواريخ المحصنة من جنيف إلى دافوس ومن زيورخ إلى لوغانو، على الرغم من أن كادرها العسكري النظامي لا يتجاوز 9000 شخص فقط، ومعظمهم في سلاح الجو، فيما يبلغ عدد الذين يؤدون الخدمة العسكرية ويخضعون للتدريب ما بين 10 – 20 ألف مجند.
فمنظومة الجيش في سويسرا تتركز على أساس واحد : “عدد قليل من الجنود + الكثير من الضباط وضباط الصف + الاحتياطيين من المدنيين + الدورات العسكرية التدريبية = جيش ضخم يُجمع عند الضرورة القصوى”.
وهذه المنظومة الدقيقة ألهمت العديد من رؤساء الدول في العالم، أبرزهم زعيم ليبيا السابق القذافي الذي حاول أن يستمد فكرته بهذا الشأن بدرجة ما من النموذج السويسري، الذي يتميز بخصوصية يصعب تقليدها.
فالمواطن السويسري لا يستطيع التهرب من الخدمة العسكرية التي هي طوعية بالنسبة للنساء. وهناك تقاليد عريقة تضمن ذلك، وثقافة راسخة وتنظيم محكم لا مجال للتلاعب به.
وعموما سويسرا رغم قدراتها العسكرية العالية التي تعتمد على الذكاء والتقنيات الحديثة المتطورة، إلا أنها تعتبر دائما بلدا محايدا، وتحتفظ لنفسها بحق الدفاع المسبق عن النفس واتقاء الحرب بالاستعداد لها، ويضع مواطنوا سويسرا أيديهم على الزناد باستمرار على الرغم من انعدام أي احتمال للحرب أو التعرض لغزو خارجي.

Loading...