الأزمة الليبية ….مابين الشرعية الدولية والتسلط العسكري

المغربية المستقلة : بقلم مهداوي عبد الرزاق

تتعدد الوقائع الدولية و التجاذبات الإقليمية التي تعيشها ليبيا ، في ظل الغطاء الذي ركب عليه القائد العسكري خليفة حفتر, وهو يقترف العديد من المجازر في حق المدنيين الليبيين, تحت شعار تطهير ليبيا من الإرهابيين.فمنذ الربيع العربي وليبيا مازالت تنزف دما ,لأن تغليب المصلحة العليا لدولة ليبيا لم يفهمه مختلف الفرقاء السياسيين الليبيين, فالمشهد الذي حصل إبان الحراكات الشعبية لعديد الدول العربية تكاد تتباين مع التنظيم الكلاسيكي للحكم في ليبيا.
فواقع الأزمة السياسية التي تعصف بليبيا هي عبارة عن تراكمات تزايدت حدتها منذ فترة حكم معمر القذافي,لكن الخيار الأممي الحالي لم يلجأ للحل الصريح والمحايد، والذي أكده المبعوث الأممي غسان سلامة بشأن شرعية فايز السراج دون وضع حلول مرضية بشأن تشكيل توافق مابين المشير خليفة حفتر، وخصمه فايز السراج لكن الحلول التي يقدمها المجتمع الدولي تبقى غير مجدية في ظل عدم وضوح مواقف بعض الدول ، والتي لا يمكن دحض فكرة دعمهم لمخطط المشير خليفة حفتر ،والذي يقضي بإقامة دولة يحكمها جهاز عسكري متسلط.
فمن الصعب أن نتكهن بمصير الحرب الدائرة بطرابلس في الوقت التي يلقى فيه المشير حفتر دعما خارجيا من أمريكا وروسيا، وهذا ليس في صالح الشعب الليبي لأن الخطط الإقليمية والدولية غير موجودة أصلا،في ظل تباين التصور االعام للمجتمع الليبيالذي ينقسم بين دعم وتأييد حكومة السراج والتي تم دعمها من المجتمع الدولي وبين دعم المشير خليفة حفتر، والذي يتزعم قوات عسكرية تابعة لمصراتة،وبعض الجماعات الإسلامية، لكن مطمع الشعب الليبي هو الإستقرارالذي دمر ليبيا بثرواتها ومجتمعها المدني.
فرغم تقدم قوات المشير حفتر وسيطرته على الشرق والجنوب، ومعظم آبار النفط الليبية، لكن التقدم العسكري لم يدوم طويلا بمطار طرابلس الدولي، ومن المرجح أن تكون لمعركة طرابلس وقع على تحديد الطرف الرابح من هذا الصراع الداخلي
في الواقع أن الأزمة الخليجية قد انعكست سلبيا على الأراضي الليبية خصوصا في التطاحن الإعلامي مابين” الجزيرة” التي تدعمه كل من قطر وتركيا وبين” العربية “الذي تدعمها كل من السعودية والإمارات، ومصر والبحرين
فمن المستبعد أن يكون المشير خليفة حفتر قد تلقى دعما من سيف الإسلام القذافي ،من أجل تقاسم السلطة، والحكم في ليبيا في حالة سيطرة قوات حفتر على مدينة طرابلس.
فبالرغم من تدني شعبية الرئيس التركي رجب أردوغان في ظل الضغوط الأمريكية على صفقات الصواريخ الروسية إس 400، فالتوجه الدبلوماسي التركي قد ساندحكومة الوفاق الوطني التي يقودها فايز السراج منذ البداية، مع العلم بالدعم المماثل لدولة قطر التي تعاني إقتصاديا من الحصار العربي الذي تقوده السعودية عليها،فقد كان للسعودية ومصر والإمارات دور كبير في تحريك قوات حفتر العسكرية مع توالي الدعم الأمريكي والروسي،
لكن ليبيا قد دفعت الثمن باهظا منذ تدخل حلف الناتو في عام 2011،فبعدها تغير النظام الليبي، مفرزا دولة إفريقية تقوم بتصدير المهاجرين غير الشرعيين لبلدان أوربية ،وبتفريخ العديد من الجماعات المتشددة

Loading...