جائزة فلسطين العالميّة للآداب إلى أين؟

المغربية المستقلة  : بقلم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان (بنت نعيمة)/ الأردن

في الوقت الذي يتسابق المتسابقون الأوغاد فيه إلى الانخراط أكثر فأكثر في التّصهين، وفي تحقيق أجندات الصّهاينة، وفي الوقت الذي تخفت فيه الأصوات الدّاعمة للقضيّة الفلسطينيّة شيئاً فشيئاً تحت ركام القهر والاستبداد والملاحقة والتّحجيم والمنع والمجابهة، وتغيب فيه الكلمات الفاضحة لجرائم العدوّ الصّهيونيّ، وجرائم أعوانه وحلفائه في السّر والعلانيّة، نجد جائزة فلسطين العالميّة للآداب تتحضّر –بكبرياء وشموخ وإصرار- لإشهار نتائج الدّورة الثّالثة من دوراتها المتلاحقة بعد دورتين سابقتين اهتمتا بإبراز المنتج الإبداعيّ الدّاعم للقضيّة الفلسطينيّة في حقول أدبيّة وإبداعيّة شتّى على مستوى العالم كلّه، بلغات عدّة، كما شاركتْ في طباعة وترجمة وإعادة إنتاج الكثير من تلك الأعمال في خطّة عملاقة عندها للإصدار والتّرجمة والنّشر والتّوزيع لكلّ أدب وإبداع وقلم يدعم القضيّة الفلسطينيّة، ويندّد بالصّهاينة والمتصهينين.
هذه الجائزة تقول لكلّ صوت يدعم القضيّة الفلسطينيّة: ارفعْ صوتك؛ ليسمعك العالم كلّه. نحن في دعمك.
كما تُعنى بمشروع ترجمة تلك الأعمال إلى الكثير من اللّغات العالميّة بغية حمل مظلوميّة الشّعب الفلسطينيّ ونقل معاناته إلى العالم كلّه، وبسط قضيّته أمام الجميع بصدق ووضوح بما يضمن تشكيل رأي عامّ مساند لها، ومضادّ للإعلام الصّهيونيّ الذي يشوّش على عدالة القضيّة الفلسطينيّة، ويحاول أن يزورها بشكل كامل، وأن يقلب الحقائق بشكل جذريّ.
هناك مهرجان دائم على هامش إعلان نتائج جائزة فلسطين العالميّة، هو –بحقّ- مهرجان كبير على هامش إعلان الجائزة لدعم القضيّة الفلسطينيّة، وإحياء فعاليّات ذلك، وتنشيط الحشد الأدبيّ والإنسانيّ والإعلاميّ في سبيل ذلك، فضلاً يشكّل –دائماً- مساحة للتّعارف والتّشاور ونقل الخبرات في هذا الشّأن، كما يعيد الاعتبار إلى أدب المقاومة الفلسطينيّة الأبية ولكلّ مَنْ يساندها، ويقف إلى جانبها بكلّ شجاعة ووضوح وصراحة؛ فهو يشجّع ماديّاً ومعنويّاً ولوجستيّاً على الكتابة في أدب المقاومة الفلسطينيّة، ويفتح الأبواب لذلك من جديد بكلّ قوّة وتحدٍ، مع وعد بدعم بدعمه، فضلاً عن أنّه قد أسّس جائزة عريقة تحمل اسم فلسطين، وتذكّر به، وتشجّع الأقلام التي تكتب في حقله، وتكرّم الذين يكتبون في هذا المجال؛ بذلك غدا هذا المهرجان صفعة لكلّ الصّهاينة والمتصهينين.
هذه الجائزة تأتي في صدّ الآلة الإعلاميّة الصّهيونيّة التي تعمل بكامل طاقتها وقدرتها ومخططاتها في سبيل التّرويج لنفسها، وغسل عارها وجرائمها ووحشيّتها بالكذب أمام العالم كلّه؛ لذلك من ضروري أن نجابه إعلامها هذا بالقلم والأدب والإعلام، كما يجابه أبطال فلسطين وأبطال الأشراف من البشر سلاحها بالسّلاح، واعتدائها بالرّد، وظلمها بالصّمود الموصول الذي لا يعرف الاستسلام أبداً.
لا شكّ أنّه من المفيد الرّد على القلم بالقلم، وعلى الإعلام بالإعلام، وعلى الفنّ بالفنّ، وعلى التّصهين بالمقاومة؛ لذلك جاءتْ جائزة فلسطين العالميّة؛ لتكون ذراعاً من أذرع محاربة الصّهينة، والرّد عليها بأدب المقاومة.
يجب أن تكون هناك أجندات أدبيّة إعلاميّة فكريّة حرّة تدافع عن فلسطين عبر القلم فضلاً عن السّلاح، وأن تكون العدالة والمصداقيّة رائدة في هذه الأجندات؛ بغيّة الوقوف إلى جانب الشّعب الفلسطينيّ المناضل، وهذا موقف واجبٌ على كلّ إنسان يعرف معنى العدالة بغضّ النّظر عن عرقه أو جنسه أو لونه أو دينه، كذلك أجد أن من واجب كلّ قلم حرّ أن ينتصر لأقدس قضية عادلة في الوقت الحاضر، وهي قضية فلسطين؛ فكلّ بوصلة عدالة لا تتّجه تجاه فلسطين هي بوصلة خائنة وظالمة، أو منقوصة على أفضل التّوصيفات.
من المهمّ –كذلك- أن تتطرّق كتابات المقاومة الفلسطينيّة ضد العدوّ الصّهيونيّ إلى فضح مخازيه على المستويين: الجمعيّ والفرديّ، وإلى تعرّيتهم من الدّاخل والخارج، وتقديم أنموذجهم المتوحّش الكاذب البشع للعالم كلّه دون تزويق أو تجميل أو تضليل، وهم مَنْ دخلوا حياة الإنسان الفلسطينيّ وتاريخه دون وجه حقّ، واعتدوا على حياته وأرضه ووجوده؛ فحقّ على كلّ قلم حرّ أن يفضحهم، وأن يعرّي خزيهم وعارهم وسقوطهم على المستويات جميعها.
لا شكّ أنّ المعركة الآن في فلسطين هي معركة السّلاح والجهاد المقدّس والبذل والنّضال، وهؤلاء هم أبرار الأمّة وأبطالها، لكن لا بدّ لمن لا يستطيع حمل السّلاح أن يحمل ما يتقن حمله ليدعمهم، وليقاتل معهم؛ والأدباء والإعلاميّون عليهم أن يحاربوا بأقلامهم إلى جانب القضيّة الفلسطينيّة، وأن يبذلوا غاية جهودهم لفضح بشاعة الاستعمار الصّهيونيّ، وحمل عدالة القضيّة الفلسطينيّة إلى العالم كلّه.

على كلّ قلم شريف ومبدع أن يجنّد نفسه الآن للجهاد إلى جانب فلسطين، ومَنْ يملك قلماً للجهاد به، ولا يفعل ذلك، هو خائن دون شكّ؛ فالجهاد المقدّس الآن في فلسطين على المحكّ،
ومَنْ ليس معه، فهو ضدّه، وهذه هي الخيانة الكبرى التي لا تُغتفر.
الأدب المقاوم هو كلمة مجاهدة، ليس من وظيفتها المتعة والتّسلية والفائدة، بل هي سيف مجاهد وظيفته الدّفاع عن الأمّة، والإغارة على العدّو المستلب إلى حين دحره، أو قتله، كما أنّ من قدره النّضال والمقاومة والتّوثيق لملحمة الشّعب الفلسطينيّ؛ لذلك هو محمول على أسنّة الرّماح، وعلى حدّ السّيوف، وله خصوصيّته التّأريخيّة والإنسانيّة والنّضاليّة.
لعلّ الفلسطينيين في الدّاخل هم المعوّل عليهم ابتداءً في توثيق همجيّة العدوّ الصّهيونيّ في فلسطين؛ بحكم أنّهم الرّابضون على أرض المعاناة والمواجهة، لكن ذلك لا يمنع من أن يشارك الأحرار في كلّ مكان في هذا التّوثيق عبر منابرهم ومشاهداتهم وفضاءاتهم المتاحة لذلك، وهذه دعوة لكلّ إنسان حرّ شريف إلى أن يكون إلى جانب عدالة النّضال الفلسطينيّ ونضال مَنْ والاه في مواجهة العدوّ الصّهيونيّ وقوى الظّلام والخيانة والاستعمار والتّصهين والتّوحّش والتّنفّع التي تدعمه أيّما دعم.

Loading...