الحكومة المقبلة أمام غضب الجيوب… المواطن لا يريد وعوداً بل نتائج

المغربية المستقلة  :  سيداتي بيدا

لم يعد الغلاء مجرد رقم يظهر في نشرات الأسعار، ولا أزمة عابرة يمكن تجاوزها بخطاب مطمئن أو وعد جديد. بالنسبة إلى ملايين الأسر، تحولت كلفة المعيشة إلى اختبار يومي قاسٍي
الدخل محدود، والفواتير تتزايد، والأسعار لا تمنح المواطن كثيراً من الوقت لالتقاط الأنفاس.

هنا تحديداً تبدأ مهمة الحكومة المقبلة، وهنا أيضاً سيكون الحساب أكثر صرامة.

فالشارع لا ينتظر برنامجاً حكومياً طويلاً مليئاً بالمصطلحات الاقتصادية، بقدر ما ينتظر جواباً عن سؤال بسيط وحاسم
كيف سيعيش المواطن بشكل أفضل؟

لقد استنزفت موجات ارتفاع الأسعار جزءاً مهماً من القدرة الشرائية للأسر، بينما أصبح تدبير ميزانية البيت معركة شهرية حقيقية.
المواد الأساسية، النقل، السكن، الخدمات والفواتير؛ كلها تضغط على مداخيل الأسر، خصوصاً الفئات التي لا تملك هامشاً مالياً يسمح لها بامتصاص الصدمات المتتالية.

ولذلك، فإن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بالخروج من منطقة الكلام المريح إلى منطقة القرار الصعب.

لا يكفي الإعلان عن إجراءات اجتماعية إذا ظلت كلفة المعيشة ترتفع بوتيرة تلتهم أثرها.
ولا يكفي الحديث عن دعم القدرة الشرائية إذا بقي المواطن غير قادر على الإحساس بنتائج ذلك الدعم في حياته اليومية.

المطلوب اليوم سياسة أكثر صرامة في مواجهة الاختلالات التي تساهم في رفع الأسعار، ومراقبة أكثر فعالية للأسواق، وضمان منافسة حقيقية، ومحاربة كل أشكال المضاربة والاحتكار التي تثقل كاهل المستهلك، إلى جانب إجراءات اقتصادية ترفع الدخل وتوسع فرص الشغل وتحمي الفئات الأكثر هشاشة.

والأخطر أن استمرار الضغط على الأسر لا يهدد فقط ميزانية البيت، بل يمكن أن يوسع الإحساس بالهشاشة الاجتماعية ويعمق الفوارق ويضعف الثقة في قدرة السياسات العمومية على تقديم حلول ملموسة.

الحكومة المقبلة لن تكون أمام امتحان تقني فقط، بل أمام امتحان اجتماعي وسياسي بامتياز. فكل قرار اقتصادي ستكون له انعكاسات مباشرة على حياة المواطن، وكل تأخر في معالجة اختلالات الأسعار ستكون كلفته محسوسة في الأسواق والمنازل.

لقد سئم المواطن من لغة الوعود المؤجلة. يريد إجراءات قابلة للقياس، نتائج واضحة، ومسؤولية لا تختبئ خلف الأرقام.

المعادلة أصبحت مكشوفة
إما أن تتحول البرامج إلى أثر حقيقي في جيب المواطن، أو ستظل مجرد عناوين براقة لا تصمد أمام واقع السوق.

وفي المرحلة المقبلة، لن يكون السؤال
ماذا وعدت الحكومة؟

بل سيكون السؤال الأكثر قسوة
ماذا تغيّر فعلاً في حياة المغاربة؟

Loading...