المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
في خطوة تشريعية تحمل أبعادًا اجتماعية وحقوقية عميقة، اختار البرلمان السويدي وضع حدّ قانوني لعدد من أشكال الزواج بين الأقارب، بعدما أقرّ الثلاثاء مقترحًا حكوميًا يحظر زواج أبناء العمومة وبعض صور الزواج بين ذوي القرابة.
القرار السويدي لا يبدو مجرد تعديل تقني في قانون الأسرة، بل يعكس توجهًا أكثر صرامة في التعامل مع ممارسات ترى السلطات أنها قد تتحول، في بعض الحالات، إلى وسيلة لممارسة الضغط الأسري والاجتماعي على الأفراد، خصوصًا عندما يتعلق الأمر باختيار شريك الحياة.
وبموجب التشريع الجديد، سيصبح زواج أبناء العمومة محظورًا، إلى جانب الزواج بين شخص وأحد أحفاد إخوته أو أخواته. كما أُغلقت أبواب الاستثناءات التي كانت تتيح، في ظروف محددة، إصدار تراخيص لزواج الإخوة غير الأشقاء أو الإخوة بالتبني.
والأكثر دلالة في القانون أن السويد لم تكتفِ بتنظيم الزيجات التي تُبرم داخل أراضيها، بل قررت، كقاعدة عامة، عدم الاعتراف بزواج أبناء العمومة الذي يُبرم خارج البلاد بعد دخول التشريع حيز التنفيذ. وبذلك تنتقل المعالجة من مجرد منع إجراء الزواج محليًا إلى محاولة قطع الطريق أمام التحايل على القانون عبر إتمام الزواج في دولة أخرى ثم المطالبة بالاعتراف به داخل السويد.
وتضع الحكومة السويدية خلفية القرار في إطار حماية حرية الفرد، ومواجهة ما تصفه بالزيجات التي قد تتم تحت وطأة الضغوط العائلية أو الاجتماعية المرتبطة بما يعرف بـ«ثقافة الشرف». وهي مقاربة تضع حق الإنسان في اختيار شريك حياته في مواجهة أي سلطة أسرية أو اجتماعية قد تحاول فرض خياراتها عليه.
غير أن القانون، رغم صرامته، يفتح في المقابل نقاشًا أوسع حول حدود تدخل الدولة في الحياة الخاصة، وحول كيفية تحقيق التوازن بين حماية الأفراد من الإكراه وبين احترام اختيارات البالغين وحرياتهم الشخصية.
وبحسب البرلمان السويدي، يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ في الأول من يوليوز 2026، لتبدأ معه مرحلة جديدة في سياسة السويد تجاه زواج الأقارب.
رسالة ستوكهولم تبدو واضحة: حين تتحول الروابط العائلية من اختيار شخصي إلى ضغط مفروض، يصبح تدخل القانون، من وجهة نظر السلطات، ضرو
رة لحماية حرية الفرد لا مجرد تفصيل في قانون الأسر
