المغربية المستقلة : حاورته منال بوشتاتي
لكل بداية طريق طويلة،ولكل مبدع أحلام بهية .
أما توفيق أسكلو،المعروف فنيا باسم (كابورال)،لم تكن طريقه مفروشة بالزهور،فقد تعرض لشتى أنواع الظلم ومحاولات الإحباط. لكن إصراره على إثبات موهبته في موسيقى الراب؛جعله يكافح بعزيمة وصبر في طريق مليء بالأشواك.
أزهر شغفه بالفن منذ سنة 2006،وقاده ذلك الشغف إلى موسيقى الراب فانفجر هذا الحلم البهي كما تتدفق المياه من الينابيع،ليبدأ سنة 2008 أولى تجاربه في التسجيل والغناء.
اتخذ الراب وسيلة للتعبير عن الواقع والجراح وغدر الأصدقاء،وكان شعاره أن الراب مرآة تعكس هموم الذات وقضايا المجتمع.
في هذا الحوار،على موقع (المغربية المستقلة)،يتحدث كابورال عن تجربته في الراب منذ سن مبكرة،وكيف تعايش مع هموم الناس متوقفا عند الصعوبات التي واجهها في مسيرته الفنية،كما يكشف عن الفرق بين الجمهور في الواقع والجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي،وعن ثقافة (الكلاش).
1 بدأت تجربتك مع الراب في سن مبكرة،وكانت سنة 2006 بداية شغفك بهذا النمط الموسيقي؛احكِ لنا عن هذه التجربة.
لم تكن تجربة الغناء في سنة 2006،بل كانت بداية الشغف بهذا النمط الموسيقي.
في هذه السنة بالضبط أصبحت مولعاً بهذا الفن، نتيجة انتشاره بشكل كبير في المغرب خلال تلك الفترة. وجدت فيه مساحة أكبر للتعبير والجرأة.
أما التسجيل والغناء،فبدأت أولى تجاربي كهواية سنة 2008،في محاولة للتأقلم مع الموسيقى.
2 لم تكتفِ بالغناء عن الواقع، بل حاولت تحويل التجربة الشخصية إلى كلمات وجد فيها الآخرون أنفسهم.
كيف تعايشت مع هموم الناس؟ .
كان شعاري دائماً أن الراب الأصيل هو مرآة الواقع،وأن الميكروفون هو صوت فئة كبيرة من المجتمع الهش ومن الطبقة السحيقة في البنية الاجتماعية لوطننا.
لذلك أخذت على عاتقي مسؤولية أخلاقية،وهي أن أقوم بكل ما أستطيع لجعل موسيقاي رسالة نبيلة ونصيحة ذات أثر.
أردت لها مكانة في قلوب المستمعين لا في آذانهم فقط.
3 لكل فنان بداية؛هل كانت البداية صعبة أم وجدت الطريق مفروشة بالزهور؟
كانت البداية معقدة جداً، نظراً إلى افتقار الجهة التي أنتمي إليها إلى بنية تحتية ثقافية قوية.
كما كان هناك صدام ثقافي، خصوصاً بين البنية الثقافية للمنطقة والثقافة المتوارثة من جهة،وحداثة الراب وجرأته من جهة أخرى.
وقد تطلب ذلك سنوات من أجل تفسير أن الراب ليس إلا فناً كباقي الفنون،وأنه يعبر عن الواقع لا أكثر.
4 اتخذت الراب متنفسا للجراح؛هل عانيت من غدر الأصدقاء؟ ومن حاربك في بداية مشوارك؟
نعم،تعرضت لكل أنواع الضغط والظلم ومحاولات الإحباط التي قد تتخيلينها والتي لن تتخيليها.
وخصوصاً عندما تنتمي إلى مدينة صغيرة وتحاول الخروج من النمطية، ستتعرض لوابل من الانتقادات،لا لشيء سوى لأنك كسرت قاعدة عامة.
والأكثر من ذلك،إذا ارتبط اسمك بنجاحات في مختلف الفعاليات الثقافية والمهرجانات،فإن ذلك سيخلق،دون شك غيرة وحقداً لدى فئة كبيرة تعبر عن ضعفها وعدم قدرتها على فعل الشيء نفسه،خصوصاً بعدما وجدت متنفساً في مواقع التواصل الاجتماعي لنثر سمومها هنا وهناك.
5 ما أقرب أغنية إلى قلبك؟ ولماذا؟
أغنية (وحداني) هي الأغنية التي أذرفت دموعي أثناء كتابة كلماتها،لأنها تلخص كل ما أريد قوله وهو حين تصبح الوحدانية علاجاً ومتنفساً للروح،بعيداً عن النفاق والكذب والتخبطات الأخلاقية المتقلبة.
6 بين الفن والانتشار،يبدو أن لديك جمهورا في الحفلات أكثر من مواقع التواصل الاجتماعي؛كيف تفسر ذلك؟ وهل النجاح هو عدد المشاهدات؟
كنت دائماً حريصاً على الحضور الميداني في الواقع، وخصوصاً فوق الخشبة. أشعر بوجودي كفنان من خلال تفاعل الجمهور معي، وطريقة أدائي،والعروض التي أقدمها والطريقة التي أقدم بها فني.
أنا من الأشخاص الذين يهتمون بالمحتوى أكثر من الأرقام،ولم أكن يوماً أعطي الأولوية للأرقام.
وأعلم يقيناً أن لها دوراً كبيراً، خصوصاً في وقتنا الحالي، لكنني لا يمكنني أن أخرج عن إطاري من أجل كسب عاطفة الناس وتحقيق مزيد من المشاهدات والأرقام.
أحترم فني وذاتي،وأنا متصالح مع وضعي بنسبة 100%. وبكل صراحة،أفضل جمهوراً حقيقياً في سهراتي، بكل انسجام وأجواء رائعة، على أرقام لا تعكس حضوراً حقيقياً في الحفلات.
7 اسمك توفيق أسكلو،فلماذا اخترت اسم (كابورال) اسما فنيا ؟
اسم كابورال اقترحه عليّ صديق عزيز سنة 2012، اسمه مهدي. أعجبني الاسم وتقمصته منذ ذلك الحين، لأن من الضروري في الراب أن يكون لكل مغني راب اسم مستعار يميزه،وهذا من ثقافة الهيب هوب عامة.
8 ولدت في ميدلت،وهي مدينة بعيدة نسبيا عن مركز المشهد الفني المغربي؛ما الخطوات التي سلكتها لينتشر فنك؟
اجتهاد شخصي كبير، وحضور في الواقع،ومشاركة متكررة في الفعاليات بشكل إيجابي ومتوازن والحمد لله، نتج عن ذلك مشاركتي في العديد من المدن،كالدار البيضاء وطنجة ومكناس وأزرو وأرفود وإملشيل والرشيدية وغيرها.
وذلك ما أعطاني ثقة أكبر بأن موسيقاي تجد آذاناً تصغي إلى محتواها وكلماتها.كما أن حصولي على البطاقة المهنية للفنان،ومروري ببرنامجين حواريين مع صحفيتين في الرباط والدار البيضاء،وكذلك مروري براديو الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، زادني حماسا وإصراراً.
9 بعض مشاهير الراب يوظفون الكلام الساقط للتعبير عن الواقع؛هل من الضروري أن يوظف الرابر مصطلحات سوقية ليعري الواقع؟
في ثقافة الهيب هوب،الكل مباح،لكن لكل مغني راب ضوابطه وثقافته وتربيته وأفكاره ومبادئه،وهنا يختلف الأمر.
بالنسبة إليّ شخصياً،لم ولن أستطيع استعمال الكلام الفاحش في إيصال رسائلي.
10 لون الراب يتسم بثقافة (الكلاش)،حيث يهاجم بعضهم بعضا عبر أغاني الراب؛هل تتفق مع هذه الموجة؟ ولماذا؟
ثقافة (الكلاش) من الأشياء العادية في الراب،وهي ميزة يمكن أن تميزه عن باقي الفنون.
أظن أنها شيء عادي في حالة وجود مشكل واقعي بين الطرفين،وأن يكون (الكلاش)بضوابط،دون إقحام العائلات والأنساب في الأمر.
ويجب أن يقتصر الأمر على صدام وصراع فني فقط،وألا يتجاوز إلى السب والقذف والشخصنة والتعرض للأعراض.
11 هل شعرت أنك نلت ما تستحقه من الاعتراف؟ ولماذا؟
أحياناً أشعر بالإنصاف وأحياناً لا،لأنني إنسان يتحمل المسؤولية وأعلم جيداً الطريقة التي أسير بها في مساري الفني.
وبصراحة،أنا راضٍ جداً عما وصلت إليه،وأتمنى جاهداً أن أصل إلى أمور أخرى ونقاط أخرى في المستقبل.
12 كلمة أخيرة
ختاماً، أشكركِ، الأخت منال، على هذا الحوار الرائع، وأتمنى لكِ التوفيق والسداد في مسارك المهني
