المغربية المستقلة :
أفادت صحيفة El Faro de Ceuta الإسبانية بأن مدينة سبتة شهدت، اليوم الأربعاء 29 يوليوز الجاري، موجة غير مسبوقة من محاولات الهجرة غير النظامية عبر البحر، حيث تم إنقاذ أو انتشال نحو 1000 مهاجر حتى الساعة العاشرة صباحًا، بعد محاولتهم الوصول سباحة إلى المدينة. وشارك في عمليات الإنقاذ كل من البحرية الملكية المغربية والخدمة البحرية التابعة للحرس المدني الإسباني.
وأضافت الصحيفة أن نحو 600 شخص تم إنقاذهم أو انتشالهم أيضًا خلال يوم الثلاثاء، ما يعكس تصاعدًا لافتًا في محاولات العبور عبر البحر. وأشارت إلى أن من بين المهاجرين أطفالًا ونساءً وعائلات بأكملها، بينما وصف عناصر من الحرس المدني الإسباني الوضع بأنه “يكسر كل الأرقام القياسية”، مؤكدين أن الأرقام المعلنة تخص الأشخاص الذين جرى إنقاذهم أو انتشالهم من البحر، وليس عدد الذين تمكنوا فعليًا من دخول سبتة.

فكيف يعقل أن تصف الحكومة الإسبانية ووسائل الإعلام الإسبانية والأوروبية ما يجري في سبتة بـ”أزمة هجرة” و”حالة طوارئ”، مع الحديث عن قتلى ومفقودين في عرض البحر، بينما داخل المملكة المغربية يسود صمتٌ يكاد يوحي وكأن الأمر لا يعنينا؟
أي مأساة أكبر من أن يصبح البحر ملاذاً لشباب فقدوا الأمل في اليابسة؟
أبناء المملكة المغربية لا يركبون أمواج البحر بحثاً عن المغامرة، بل هرباً من البطالة، ومن انسداد الأفق، ومن واقعٍ أقنع كثيرين بأن أحلامهم قد لا تجد مكاناً في وطنهم.
اليوم، تتحدث الصحف الأجنبية عن أزمة يعيشها شبابنا، بينما ينتظر المواطن المغربي إجابات صريحة: لماذا وصلنا إلى هذا المشهد؟ ولماذا تتكرر المأساة؟ وأين الحلول التي تعيد للشباب الثقة في مستقبلهم داخل وطنهم؟
الهجرة ليست مجرد أرقام تُسجل على الحدود، بل هي شهادة مؤلمة على معاناة آلاف الأسر، ورسالة يجب أن تُقرأ قبل أن يبتلع البحر مزيداً من الأرواح.
