المغربية المستقلة :
في أجواء مفعمة بالحماس والتنافس الشريف والاعتزاز بالهوية الوطنية، احتضن مقر فيدرالية والوني بروكسيل اليوم السبت 18 أبريل 2026، فعاليات المرحلة النهائية للنسخة الثانية من مسابقة “فن الخطابة”. هذه التظاهرة الكبرى التي نظمتها المصلحة التعليمية بسفارة المملكة المغربية ببلجيكا، بدعم من مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، رفعت شعارا جوهريا: “فن الخطابة.. سبيل لتعزيز فخر أبناء الجالية بمغربيتهم”.
وقد شهدت هذه المسابقة مشاركة 70 تلميذاً وتلميذة من نجباء برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية ببلجيكا (OLC)، والذين تأهلوا عن جدارة واستحقاق لهذه المحطة الختامية. وما ميز دورة هذا العام هو ذاك التناغم الفريد بين اللغات؛ حيث تبارى المشاركون في أربع لغات حية (العربية، الأمازيغية، الفرنسية، والفلمنكية)، مما يعكس الرقي البيداغوجي الذي وصل إليه البرنامج في المواءمة بين الانفتاح على لغات بلد الإقامة والحفاظ على الروابط المتينة مع لغات الهوية الأم.

وقد حضر هذه التظاهرة الثقافية جمهور غفير من أولياء الأمور الذين شاركوا أبناءهم لحظات الفخر، بينما زين التلاميذ فضاء المسابقة بجمالية الألبسة التقليدية المغربية وتوشحوا بالأعلام الوطنية، في مشهد يجسد التحام الجالية بوطنها. ولم تكن الكلمات الملقاة مجرد نصوص خطابية، بل كانت رسائل حب وفخر صدحت بها حناجر الناشئة، معبرة عن ارتباط وثيق لا ينفصم عن بلدهم الأم المغرب.
وتأتي هذه المسابقة لتؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه المصلحة التعليمية ببلجيكا في الارتقاء بمستوى التلاميذ وتحفيزهم على اكتساب كفايات الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة وكذا مهارات التواصل والإقناع.
وقد أطر هذا اللقاء ثلة من الأطر التربوية التابعة للبعثة التعليمية ببلجيكا بإتقان محكم تحت إشراف السيد عزيز اعوين المسؤول عن المصلحة التعليمية بسفارة المملكة المغربية ببلجيكا، مما جعل هذه المحطة الختامية المهمة تسير في أفضل الظروف.
كما صرح السيد عزيز اعوين بأن مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج تولي اهتماما بالغا لدعم المبادرات ذات الطابع التربوي والتعليمي، إيمانا منها بالدور المحوري الذي تضطلع به في تمتين أواصر الانتماء وترسيخ الهوية الوطنية في نفوس أبناء الجالية المغربية المقيمة خارج أرض الوطن.
وأوضح أن هذا الدعم لا يقتصر على الجانب المادي، بل يمتد ليشمل التشجيع المعنوي والرعاية المستمرة لكل ما من شأنه أن يغذي وجدان هؤلاء الأبناء ويعمق إحساسهم بالانتماء إلى وطنهم الأصلي المغرب، وصولا إلى جعل هذه الفعاليات والتظاهرات التربوية محطات بارزة راسخة في المشهد الثقافي والتعليمي للجالية.
وأشاد السيد عزيز اعوين بالنتائج المحققة، معتبرا إياها ثمرة يانعة لجهود متضافرة ومتكاملة لكافة أطر البعثة التعليمية، الذين أسهموا بشكل مباشر في إنجاح هذه الفعاليات والارتقاء بمستواها. ولم يفت المتحدث أن ينوه بالدور الوازن الذي أداه الآباء وأولياء الأمور، الذين أبانوا عن وعي راق بأهمية هذه المحطات، إذ لبوا النداء بحضور كثيف ومتحمس، وتدفقوا بأعداد كبيرة لتشجيع بناتهم وأبنائهم، معطين بذلك دفعا معنويا قويا زاد من إشعاع هذه التجربة التربوية المتميزة وعزز مسيرتها نحو مزيد من النجاح والتأثير.
