المغربية المستقلة : مولاي عبد الله الجعفري
في زمن أصبحت فيه كرة القدم صناعة قائمة بذاتها، ما تزال العديد من المواهب الشابة في المناطق القروية تعيش بعيدًا عن الأضواء، رغم امتلاكها لمؤهلات قادرة على صنع الفارق. ومن بين هذه الحالات، تبرز تجربة الشاب مصطفى گوري، ابن مدشر أكادير أوزرو بجماعة إقا، إقليم طاطا، كنموذج حي لشغف كروي يتحدى واقع التهميش وقلة الإمكانيات.
لم يكن طريق مصطفى نحو كرة القدم مفروشًا بالسهولة، فقد نشأ في وسط اجتماعي بسيط، حيث كانت الممارسة الرياضية مرتبطة بالإمكانات الذاتية والاجتهاد الفردي أكثر من الالتحاق بمدارس أو أكاديميات متخصصة. غير أن حب الكرة رافقه منذ الطفولة، وتحول مع مرور السنوات إلى التزام يومي، غذّته الرغبة في التطور وتحقيق الذات داخل المستطيل الأخضر.
ويجمع متابعون محليون على أن مصطفى يمتلك مؤهلات تقنية لافتة، إلى جانب حس جماعي وروح تنافسية عالية، ما يجعله لاعبًا قادرًا على الاندماج بسرعة داخل أي منظومة كروية منظمة. كما أن نضجه داخل الملعب يعكس شخصية متوازنة تشكّلت في محيط أسري يقدّر قيم الاحترام والانضباط والعمل الجاد.
غير أن الإشكال الأكبر الذي يواجه مصطفى، كما هو الحال بالنسبة لعدد كبير من المواهب القروية، يتمثل في غياب قنوات واضحة للاكتشاف والتأطير، وهو ما يحرم هذه الطاقات من فرص حقيقية للظهور والاحتكاك. ورغم ذلك، ظل اللاعب متمسكًا بحلمه، مؤمنًا بأن الاستمرارية والاجتهاد قد يفتحان أبوابًا غير متوقعة.
قصة مصطفى گوري ليست مجرد مسار فردي، بل تعكس إشكالية أوسع تتعلق بواقع الرياضة في المناطق النائية، حيث تظل المواهب رهينة الصدفة بدل التخطيط. وهو ما يستدعي تفعيل آليات الرصد والدعم، حتى تتحول الأحلام الفردية إلى مشاريع رياضية قابلة للتحقق.
ويبقى مصطفى گوري مثالًا للشباب الذي يراهن على الإرادة قبل الإمكانيات، وعلى الشغف قبل الظروف، في انتظار فرصة قد تغيّر مسار حلم بدأ من مدشر صغير، لكنه يحمل طموحًا لا حدود له.
