المغربية المستقلة : يوسف دانون
في زمن قلّ فيه الرجال وكثرت الوجوه المتشابهة، يطلّ علينا اسم رضوان بشيري كقيمة مضافة في زمن القيم المفقودة، وكشعلة مضيئة في دروب العطاء الثقافي والاجتماعي والسياسي. إنه رجل لم تلده ولادة، بل أنجبته التجارب والمواقف، وصاغته الأيام من معدنٍ نادرٍ اسمه الاستقامة والوفاء.
رضوان بشيري ليس اسماً عابراً في سجل الحياة العامة، بل هو مدرسة قائمة بذاتها، يزاوج بين الفكر والعمل، بين القول والفعل، وبين الدين والدنيا بميزان من الحكمة والتواضع. رجل يجمع بين العمق الثقافي والالتزام الأخلاقي، وبين الإيمان العميق بوطنه وبقيمه الأصيلة.
في حضوره، تشعر بالسكينة والوقار، وفي غيابه تفتقد ذاك الهدوء الذي لا يعرف الزيف. كل من عرفه، يدرك أنه رجل يخاف الله في السر والعلن، ويحترم الكبير والصغير، يفتح قلبه قبل بابه، ويقدم فعله قبل كلامه.
لم يسع يوماً إلى الأضواء، لكنها كانت تلاحقه حيثما حلّ، لأن التميز لا يُشترى ولا يُستعار، بل يُكتسب بالمواقف والصدق والإخلاص. هو رجل جمع بين الإيمان والعمل الصالح، وبين القيادة والخدمة، وبين الأصالة والتجديد.
رضوان بشيري هو من طينة الرجال الذين يكتب عنهم التاريخ لا بأقلام الصحافة، بل بذاكرة الناس، لأنهم ببساطة رجالٌ لا يُنسون، وأسماءهم تبقى محفورة في الوجدان.
فطوبى لمن عرفه، وطوبى لكل من سار على خطاه، لأن في زمن الفوضى الأخلاقية والفكرية، يبقى وجود رجال من طينة رضوان باشري هو النعمة التي تحفظ ما تبقى من القيم والرجولة الصادقة.
