المغربية المستقلة : سـلـمـى القـنـدوسـي
بعد خمسين عامًا على انطلاق مشروع كهربة السكك الحديدية عام 1975، ما زالت الصين تواصل مسيرة التحديث في مجال النقل، لتصبح اليوم صاحبة أكبر شبكة سكك حديدية مكهربة في العالم، بطول تجاوز 162 ألف كيلومتر، منها أكثر من 120 ألف تعمل بالطاقة الكهربائية.
و يعمل المهندسون الصينيون حاليًا على تطوير نظام تزويد طاقة جديد لقطار “CR450” فائق السرعة، القادر على بلوغ 400 كيلومتر في الساعة، ليكون معيارًا عالميًا جديدًا في التكنولوجيا والابتكار.
هذه القطارات المكهربة لا تتميز فقط بسرعتها، بل أيضًا بفعاليتها البيئية وقدرتها الكبيرة على نقل البضائع، إذ يمكن لقطار شحن واحد حمل نحو خمسة آلاف طن، بينما تصل بعض الخطوط إلى تشغيل قطارات تزن 20 ألف طن.
و في مجال نقل الركاب، برزت سلسلة “فوشينغ” التي تسير بسرعة 350 كلم/س، مع تقليل واضح للانبعاثات والضوضاء، في خطوة تعزز النقل المستدام والصديق للبيئة.
كما نجح الخبراء الصينيون في ابتكار أسلاك نحاسية فائقة القوة والموصلية من سبائك الكروم و الزركونيوم، ما رفع كفاءة التوصيل الكهربائي بنسبة 20%، و أتاح تشغيل القطارات بسرعة و أمان أكبر.
و لتعزيز المراقبة والصيانة، طورت الصين نظامًا ذكياً يعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرًا على رصد أكثر من 1300 نوع من الأعطال قبل حدوثها، مما خفّض تكاليف الصيانة بنسبة 20%.
حتى المناطق الجبلية الوعرة لم تُستثنَ من هذه النهضة، إذ تم فتح خطوط مثل داتونغ–تشينهوانغداو لنقل البضائع، ولاسـا–نينغتشي في التبت، و خط تشونغتشينغ–شيامن فائق السرعة.
بهذا التقدم المستمر، تؤكد الصين انتقالها من شعار “صُنع في الصين” إلى “صُنع بذكاء في الصين”، مجسدةً رؤيتها نحو تنمية اقتصادية قائمة على الابتكار و التكنولوجيا الحديثة.
