المغربية المستقلة يوسف دانون/ بروكسل
إلى كل من قرأ المقال المنشور تحت عنوان: «الإصلاحات تمضي في الرباط… والتعقيدات تستمر في قنصلية المغرب ببروكسل»
لا يسعنا في البداية إلا أن نعبر عن استغرابنا العميق من هذا الطرح الذي يميل إلى التشويه والاختزال، والذي لا يرقى إلى مستوى المصداقية الصحفية التي يُفترض أن تتحلّى بها وسائل الإعلام. إن القنصلية، وقسم التوثيق على وجه الخصوص، يعملان تحت ضغوط هائلة، وبموارد محدودة، ويستقبلان أعدادًا كبيرة من المواطنين يوميًا، كلٌّ له قضيته وظروفه التي قد لا تراها العين من الخارج.
لكن ما ورد في المقال من اتهامات، سواء من جهة الانتظار الطويل أو “الإهانة” المفترضة، أو من جهة “تمديد مهمة الموظف رغم انتدابه المنتهي” ، يُشكّل ضربة قاسية للقيمة المعنوية لكل الموظفين الذين ينهضون بالعمل داخل القنصلية، والذين يكافحون يوميًا لتقديم خدمة رغم كل الصعاب.
إلا أن الحقائق تتمسك بما يلي:
الاستثناء لا يُعمّم
إذا وقع حادث مؤسف مع مواطن (كانتظار طويل أو سوء تواصل)، فهذا لا يمنح حقًّا للمقالة أو اللوم بأن تُعمَّم حالة فردية على كل القنصلية. الإشكالات قد تنشأ من تراكم ضغوط العمل المفاجئة أو نقص الموارد أو ارتجالية في التنظيم — وهي أمور تُعالج عبر التقييم الداخلي، وليس عبر نعيٍ جماعي لشخصية القسم.
من الإنصاف أن يُتاح للمعني بالأمر (الموظف أو القسم) فرصة الدفاع أو التوضيح، لكن في هذا المقال لم أرَ مساحة للتوازن أو رفض ما ورد من اتهامات. في الصحافة المهنية، الحق يُراقَب بين الأطراف، لا يُفرض من طرف واحد.
خدمة المواطنين ليست مجاملة، بل مصلحة عليا
إذا كانت هناك ملاحظات موضوعية على الأداء، فليقُم المواطنون بتقديم شكاياتهم داخل القنوات الرسمية المتوفرة، لا أن تتحول إلى مواد إعلامية تغذي الحقد والتشويه. ولعلّ من الأفضل أن يُطلب من كاتب المقال أو الصحيفة إجراء زيارة ميدانية وتحقيقًا مباشرًا قبل النشر.
إصلاح الإدارة لا يكون بالتجريح
حين يدعو جلالة الملك محمدالسادس نصره الله وايده إلى “تحديث الإدارة وتحسين جودة الخدمات” ، فالمسار يُبنى بالخطط، والمراقبة، والإصلاح المنهجي، والتكوين والتقييم، لا بإطلاق العنان للشائعات والتعميمات المغرضة.
في الختام، نطالب إدارة الموقع أن:
تعطي فرصة للقنصلية أو قسم التوثيق للردّ بنفس الحيادية التي أوردتم بها ادعاءاتهم،
ومِن بعد، أن يحترم الجميع مبدأ الموضوعية بدل تأجيج الانقسامات والتشويه.
