المغربية المستقلة :
الفصل 22 من الدستور المغربي ينص على أنه “لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة. لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية”. هذا الفصل يركز على حماية حقوق الإنسان وكرامته، ويضمن عدم التعرض لأي نوع من أنواع الإيذاء أو المعاملة السيئة وينص الفصل الـ29 من الدستور المغربي على أنَّ حُريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي “حقٌّ مضمون”، وينصّ في الفصل الـ22 من أسمى قانون في البلاد أيضا على أنه “لا يجوز المسّ بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أيّ ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامّة”؛ لكن يبدو أنَّ مضمون هذين الفصلين لم يعُدْ يلْفي حيّزا في صدْر السلطة، خلال الآونة الأخيرة، خاصّة إزاء الوقفات لاحتجاجية بالعاصمة الرباط وباقي المدن الاخرى يعد الحق في الاحتجاج السلمي من أهم حقوق الإنسان التي نصت عليها جل العهود والمواثيق الدولية، وكرستها الدساتير المختلفة لكل لدول العالم، وهو حق الإنسان في حرية التعبير عن الرأي بمختلف السبل وشتى الوسائل كالتجمعات السلمية التي تهدف للتظاهر تعبيراً عن رأيهم في موضوع ما سواء كان هذا الموضوع يمس حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، أو يمس بالحياة اليومية للأفراد، ويكون التعبير عن الرأي بالتجمعات السلمية عن طريق رفع الشعارات في المطالب التي يهدف الأفراد إلى الوصول إليها من خلال هذه التجمعات السلمية والمشرع المغربي حاول أن يكرس هذا الحق بناء على ما تنص عليه هذه الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، فقد تضمنت الدساتير والتشريعات المتعاقبة التنصيص على هذا الحق، غير أن الضمانات الدستورية والقانونية لا تزال محدودة، وتمس بالحق في التجمع السلمي
فمنذ حصول المغرب على الاستقلال اعتبر إقرار الحقوق والحريات من أهم دعائم إرساء دولة الحق والقانون، فكان له هذا الامتياز مقارنة بأغلب دول العالم الثالث المستقلة حديثا، والتي لم تعط لهذا الجانب كبير اهتمام تحت ذريعة أن لها تحديات أكثر أهمية من حقوق الإنسان، وتتجلى في التحديث والتنمية ومحاربة الفقر… وهذا ما تعكسه الإنتاجيات القانونية.
فقد شهدت السنوات الأولى من الاستقلال (1956 – 1961) الإقرار العمومي لمجموعة من الحقوق وذلك في أجواء يطبعها التوافق بين القوى السياسية الموجودة آنذاك (القصر والحركة الوطنية) لإقامة دولة وطنية يشكل الإطار القانوني للحريات العامة أهم عنصر بالنسبة لها
وقبل تجسيد عملية إقرار الحريات والحقوق قانونيا، اعتبر العهد الملكي الذي صدر في شكل خطاب موجه إلى الأمة بمثابة قانون أساسي، في وقت كان المغرب لازال يتهيأ لاستقبال تجربة الدستور، وقد تضمن هذا العهد مجمل الخطوط التي سيعمل على إبرازها فيما بعد قانون الحريات العامة
عهد ملكي صادر بتاريخ 8 ماي 1958 اعتبر” بمثابة قانون أساسي، في وقت كان المغرب لا زال يتهيأ لاستقبال تجربة الدستور، وقد تضمن هذا العهد مجمل الخطوط التي سيعمل على إبرازها فيما بعد في قانون الحريات العامة
كما حدد المبادئ التي يجب أن تسير وفقها هذه الحقوق والحريات،” فالعهد الملكي إلى جانب إبرازه لمسألة كانت تشغل النخبة السياسية فإنه أبان بصورة واضحة أن أفضل حكم يمكن أن تعيش البلاد في ظله وتمارس من خلاله سيادتها هو الحكم الديمقراطي، واعتبر أن الأمر لن يتيسر إلا في ظل وجود مؤسسات سياسية دستورية، وبين كيف يمكن أن تتحقق بموجب سيادة الشعب، والفصل بين السلطات، وإقرار الحريات العامة بقانون
سيتوج الاهتمام بالحقوق والحريات ما بين 1956 و1961 بصدور ظهير الحريات العامة، وهي تضم أربعة قوانين أساسية وهي بالإضافة إلى القانون المتعلق بالحرية النقابية، القانون المتعلق بالحريات والقانون المتعلق بالتجمعات العمومية تم القانون المتعلق بالصحافة، قوانين صدرت في تاريخ واحد وهو 15 نونبر 1958 وخضعت لتعديلات مهمة استجابة للتوجيهات الملكية في العهد الجديد وتعد هذه المدونة أهم حدث حقوقي سنة 1958، والتي ظلت منذئذ تحتل مكانة أساسية في الرصيد القانوني والحقوقي المغربي.
” أثار موضوع التجمهر أو الوقفات الاحتجاجية السلمية جدلا كبيرا في الآونة الأخيرة ومن ضمنهم المغرب، ميز قانون الحريات العامة بين التجمع العمومي وبين التجمهر في الطريق العمومية وبين المظاهرات في الطرق العمومية.
وهنا يجب أن نضع تعريفات للمصطلحات حتى لا تتشابك المفاهيم (التجمهر، المظاهرات العمومية، الوقفات) وحتى لا نجد أنفسنا في تقاطعات موضوعية مع عروض أخرى.
فالوقفات الاحتجاجية هي تطور ناتج عن مفهوم النضال الديموقراطي، وتعني المطالبة بحق من الحقوق أو التنديد بأمر ما سلميا فتكون معارضة أو مناصرة ولم يتطرق إليها ظهير التجمعات العمومية، لكننا نحيلها إلى الاجتهاد القضائي لملء الفراغ التشريعي الناتج عن ذلك، وهي اجتماع عارض وتلقائي تتميز عن المظاهرات العمومية بالثبات والسكون، وبالتحديد الزماني والمكاني، ومن شروط ممارستها ألا تكون اعتداء على حق عام أو خاص، وألا تكون في مكان وزمان يمسان بالنظام العام، مع ضرورة تقديم تصريح للسلطات العمومية يتضمن زمانها ومكانها.
لأجل ذلك ارتأينا، في هذه العرض المتواضع، استحضار النصوص الدستورية والقانونية، التي تؤطر وتحصر المجال الدستوري والقانوني للوقفات السلمية بالمغرب في علاقة بالسياق الدولي والقاري والإقليمي والمحلي.
موضوع تبرز أهميته في كونه أحد المواضيع المهمة الواجب دراستها في مادة الحريات العامة ولدراسة هذا الموضوع تم الاعتماد على تنوع منهجي بين المنهج التاريخي الوصفي في محاولة لبسط المسار التاريخي للوقائع السياسية التاريخية، والمنهج المقارن لبسط الاختلافات بين الأنظمة، وكذا منهج المقترب القانوني عبر دراسة الوثائق والنصوص القانونية.
