المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
في ليلة الزلزال الذي ضرب جهة مراكش-الحوز سنة 2023، انشغلت أنظار المغاربة جميعًا بمشاهد المباني المنهارة والأسر المنكوبة، بينما تجندت الدولة، تحت التوجيهات الملكية السامية، لإغاثة المتضررين وتعويض الفئات الأكثر هشاشة. غير أن الزلزال لم يكتفِ بكشف هشاشة المنازل الطينية أو الطرق الجبلية، بل أماط اللثام عن مفارقات غريبة في قلب المدينة الحمراء.
من بين هذه المفارقات ما وقع عند باب تاغزوت، أحد الأبواب التاريخية العريقة لمراكش. فبعد أن انهار جزء من جدار الباب، ظهرت داخله مواد أثارت الاستغراب، وأعادت إلى الواجهة أسئلة حساسة حول معايير الترميم التي سبق أن خضع لها، وحول آليات المراقبة المفترضة في مثل هذه المشاريع المرتبطة بالتراث التاريخي.
المثير في الأمر أن هذا الباب ظل، إلى حدود اليوم، على حاله منذ لحظة الانهيار، دون أن يشهد عملية ترميم جديدة. في المقابل، لوحظ أن العديد من المنازل الطينية المهدمة في مناطق أخرى جرى بناؤها أو إصلاحها في وقت وجيز، مما جعل ساكنة المنطقة تتساءل:

لماذا استُثنيت قيادة باب تاغزوت من عمليات إعادة البناء بنفس الوتيرة التي عرفتها مناطق أخرى؟
وهل يُنظر إلى المعالم التاريخية باعتبارها مجرد جدران قديمة، أم كرموز حضارية تستحق حماية مضاعفة؟
هذه الأسئلة ما زالت بلا أجوبة رسمية واضحة، لكن حضورها القوي في النقاش المحلي يكشف عن حاجة ملحة لمراجعة طريقة التعامل مع الموروث التاريخي في المغرب، وضمان أن يكون الترميم أداة لصون الهوية، لا مجرد واجهة تجميلية سرعان ما تنهار عند أول اختبار طبيعي.
