المغربية المستقلة : نبيل احبالة
دخلت المديرية التقنية الوطنية للتحكيم مرحلة جديدة من التعامل مع الأخطاء التحكيمية، بعد أن أعلنت في بلاغ رسمي عن توقيف مجموعة من الحكام الذين قادوا مباريات الجولتين الأولى والثانية من البطولة الاحترافية INWI. هذه القرارات لم تمر مرور الكرام، إذ أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط الكروية حول واقع التحكيم الوطني وسبل تطويره.
ففي مباراة اتحاد طنجة وحسنية أكادير، جرى توقيف الحكم أمين العطاوي لمباراة واحدة، إضافة إلى توقيف الحكم المساعد بالفيديو جمال بلبصري لمباراتين. أما في مباراة الرجاء الرياضي والجيش الملكي، فقد تم توقيف الحكم يسري سعود لمباراتين، والحكم المساعد بالفيديو عبد المنعم بسلام لثلاث مباريات.
هذه القرارات، وإن بدت تأديبية في ظاهرها، تعكس – في العمق – إرادة قوية لدى المديرية التقنية للتحكيم للقطع مع ممارسات سابقة كثيراً ما كانت تثير الجدل وتُفقد الثقة في نزاهة المنافسة. فالجماهير والأندية على حد سواء ظلت لسنوات تشكو من الأخطاء المؤثرة، التي قد تغير مسار المباريات بل والموسم كاملاً.
من جهة أخرى، يرى متتبعون أن صرامة المديرية التقنية تمثل رسالة واضحة للحكام بضرورة الارتقاء بمستوى أدائهم، خصوصاً مع إدماج تقنية الفيديو (VAR) التي كان يُفترض أن تحدّ من الأخطاء، لكنها في بعض الحالات زادت من حدة الجدل.
وفي المقابل، يطرح السؤال الكبير: هل تكفي القرارات التأديبية وحدها لإصلاح منظومة التحكيم؟ أم أن الأمر يتطلب استراتيجية شاملة تشمل التكوين المستمر، الدعم النفسي، وتحسين ظروف اشتغال الحكام، حتى يكونوا في مستوى تطلعات الكرة الوطنية؟
ما لا شك فيه هو أن هذه الخطوة تحمل في طياتها بعداً إصلاحياً، لكنها تحتاج إلى المتابعة والمواكبة حتى لا تتحول إلى مجرد إجراءات ظرفية. فالبطولة الوطنية، بما تحمله من تنافسية عالية وضغط جماهيري كبير، تحتاج إلى تحكيم قوي، مستقل، وذو كفاءة عالية.
وبين مؤيد يعتبرها بداية إصلاح حقيقي، ومتخوف يراها مجرد “مسكّن مؤقت”، يبقى التحكيم الوطني أمام امتحان عسير لإعادة كسب ثقة الشارع الرياضي وضمان عدالة المنافسة داخل المستطيل الأخضر.
