بين خيام الحوز و ملاعب المونديال… أيّ أولوية للوطن؟

المغربية المستقلة  : سلمى القندوسي

اهتزت الأرض من جديد تحت أقدام سكان إقليم الحوز، في الساعات الأولى من فجر يومه الأربعاء 3 شتنبر 2025، حيث سجل المعهد الوطني للجيوفيزياء هزة أرضية بقوة 4,6 درجات في جماعة ثلاث نيعقوب، على عمق عشرة كيلومترات.

الهزة التي شعر بها سكان الحوز و مراكش و تارودانت، جاءت أياما قليلة قبل حلول الذكرى الثانية للزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة في 8 شتنبر 2023، وأودى بحياة 2960 شخصا و خلف آلاف الجرحى، إضافة إلى دمار عمراني لا تزال ندوبه قائمة.

و رغم مرور عامين على الفاجعة، ما يزال جزء من سكان الحوز يقيمون في خيم لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، بانتظار إعادة إعمار مساكنهم.

مشهد مؤلم يعكس بطء عجلة المسؤولية، و يطرح سؤالا موجعا: أيهما أولى… أن يجد الناجون سقفا آمنا فوق رؤوسهم، أم أن تزين الملاعب وتلمّع الواجهات استعدادا للمونديال و الكان؟

ففي الوقت الذي لا يزال فيه ضحايا الزلزال يواجهون قساوة الحياة، اكتسى الملعب الكبير لمراكش حلّة جديدة بعد أشغال تجديد استمرت لأشهر طويلة، تماشيا مع معايير الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

مدرجات حديثة، أرضية معشوشبة، مطعم بانورامي، ومقاعد أكثر راحة… كلها تجهيزات وُضعت في خدمة الرياضة و الفرجة.

لكن في المقابل، غابت عن المشهد صور بيوت صامدة في الحوز، وغابت معها إرادة حقيقية في إعادة الإعمار بالسرعة المطلوبة. وهكذا يجد المغاربة أنفسهم بين واقعين متناقضين: ملاعب في أبهى حلّة، و قرى منكوبة تنتظر الحياة.

الزلزال الأخير، و إن كان ضعيف القوة مقارنة بما حدث سنة 2023، إلا أنه أعاد للذاكرة جراحا لم تلتئم بعد، وذكّرنا بواجب إنساني و مسؤولية تاريخية لا يمكن أن يطمرها بريق المونديال.

Loading...