المغربية المستقلة : سـلـمـى القـنـدوسـي
في زمنٍ تُطفئ فيه الأسواقُ ضوء الكتاب، أضاءَ شبابٌ مغاربةُ شمعةً من نوعٍ آخر، شَعلةً لا تُرى بالعين بل تُقرأ بالقلب: هكذا وُلِدت مجموعة كلتورا الدولية للنشر و التوزيع. ميلادٌ يشبه قصيدةً كُتبت في الفجر، بشغفٍ شابٍ لم يُلوثه اليأس بعد، و بطموحٍ قرر أن يجعل الثقافة المغربية جواز سفرٍ إلى العالم.

لم تنتظر كلتورا كثيرًا حتى تُعلن حضورها؛ فمن ضفاف المغرب إلى أسوار جامعة صينية عريقة، ولدت أولى ثمرات الدار: إصدار أدبي و فكري مشترك صار حديث المهتمين، و أول جسرٍ حقيقي يُشيّده شباب مغربي بين الحضارة العربية و روح الشرق الأقصى.
أيّ بداية تلك التي تُطل من نافذة الصين؟ ذلك ليس إنجازًا عابرًا، بل رسالة صارخة تقول للعالم: “نحن هنا… شبابٌ مغاربة، نصنع مجدًا جديدًا بحبرٍ يدركُ بوابة الشمس”.

الشعار الأخضر، بحرف “الكاف” الذي يجمع كتابًا و كلتورا في شكلٍ ذكي، و كتابٍ مفتوح كجناحين لطائر خرافي، لم يكن مجرد تصميم؛ بل بيان هوية يُترجم بلاغة الرؤية. لونٌ أخضر يوحي بالاستدامة، بالسلام، و بأن الثقافة لا تعادي الطبيعة بل تنسجم معها كما تنسجم القصيدة مع نسيم الربيع.
و مع شعارها الساحر: “حين يتحول الحبر إلى هوية”، لا تنشر الدار الكتب فقط، بل تنشر ملامح وجه الوطن، تنشر صوت الأطلس، و صدى البحر، و لون القفطان، و روح الأندلس. إنه حبرٌ لا يُجففه الزمن بل يوقظه.

و خلف هذا الحلم، يقف طاقم شبابي مغربي بذكاء مذهل: شبابٌ جمعوا بين الحداثة و التاريخ، بين الأدب و التقنية، بين المكتبة الورقية و منصات القراءة الإلكترونية. جعلوا من الكتاب الإلكتروني حديقة رقمية، و جعلوا من الورق شجرة تُزهر مجددًا. لم ينحازوا للماضي وحده و لا للمستقبل وحده؛ بل صنعوا خطًّا ثالثًا عنوانه: الإبداع عندما يصبح مغربيًّا و عالميًّا في آن واحد.
هكذا تخرج كلتورا إلى العالم:
دار نشرٍ ليست مجرد مشروع اقتصادي، بل قصيدة وطنية تمشي على قدمين، تقودها عبقرية الشباب و تباركها ذاكرة التاريخ.
هي الحكاية التي تبدأ من هنا:
حرف مغربي يرحل إلى الصين، فيعود إلينا و قد صار وطنًا يُترجَم، و رايةً لغوية تُرفرف مع الريح.
