المغربية المستقلة : محمد البعمراني/ اقليم تارودانت
في لحظة وداع وقف الجميع صامتا .قبيلة الساحل كلها من شرقها الى غربها ومن شمالها الى جنوبها .عاشت الحزن الكبير .ضاربة يديها اليمنى باليسرى معلنة عن وفاة مرشدها الاول بل مربيها الاول .سيدي الحاج محمد التوفيق .الذي لم يكن مجرد شخص عادي ._بل كان أمة .قانتا .ببركته نالت قبيلة الكريمة باربعاء الساحل مانالت..لست هنا جئت لأ ستعرض لكم منجزات وكرامات الفقيه الراحل .بل كل مافي الامر اننا لم نستوعب قط ماجرى .الموت سنة الحياة .لكن العقل لايريد حقا ان يصدق ان الفقيه رحل الى حيث يرحل اليه الجميع غيب الموت عنا رجلا قل نظيره .. ماذا عسانا نقول وقد استجمعت وانا اخط هذه الكلمات المتواضعات ان الفقيه علم ان رحيله قد حان .(هذه صفة الاولياء )أحس بذالك وأخبر به امام مسجد اخربان سيدي ابراهيم و الذي لم يكن سوى تلميذه المخلص الذي نال منه السر .أسر اليه أنه سيرحل الى دار البقاء
هنا يكمن سر هذا العالم الزاهد الرباني _ الذي كنت اقولها عشرات المرات ان سيدي الحاج محمد توفيق لم يكن شخصا عاديا بل كان أمة قانتا ..ولم يكن طبعا الا من الزاهدين.المخلصين .

أتذكر الان حال المحراب الذي كان يؤم به أهل القبيلة اهل العطاء والجود والكرم اهل الصفا والنقاء. قلت اتذكر حال المحراب قديكون حزينا .على فراق من كان يتخذه مكانا للقيام بأعظم شعيرة في الاسلام الا وهي .(الصلاة) اتذكر مجلسه وضيوفه واتذكر .مدحه ليلة المولد النبوي الشريف واتذكر إحسانه وزهده الى كل من لقيه ..حتى قيل انه حاتم زمانه _لم يمت لأهل الكريمةوأهل الساحل ككل _ رجلا عاديا بل مات لهم اغلى مايملكون .مات لهم السر ..مات لهم الزهد بكل ما تحمله الكلمة من معنى..أتذكر وقوفه مع طلبته.كم كان يفرح إن علم ان أحدا من طلبته وهو في قمة الاستقرار والعطاء .كان يفرح بذالك ..لما جالسته في موسم تعلاط العام الماضي .فرح فرحا لا استطيع تصوره _ وسألني عن مجموعة من الامورالعائلية والعملية . فكلما سألني الا وقلت له كذا وكذا فضحك حتى احمر وجهه رحمه الله.ياليت اهل الكريمة يدركون ماذا حل بهم .اسودت المدرسة واسودت تلك الأزقة كلها .حتى الاشجار الممتدة من المدرسة الى المقبرة حيث يرقد أهل القبيلة كلها تبكي رحيل هذا الفقيه _ الزاهد ..قيل عنه الكثير في حياته ولما مات سال مداد الكثيرين ممن عرفوا عنه الاسرار تلو الاسرار..
ماذا اقول لأهلنا في قبيلة الكريمة باربعاء الساحل اقول لكم مات السر ..ومات الكرم ..وماتت الشجاعة وماتت الشهامة ..ومات من بكى له الصغير والكبير .وبكت النساء والصبيان..رحم الله شيخنا وجعل قبره يارب روضة من رياض الجنة ..وجزى الله خيرا كل افراد قبيلة الكريمة رجالا ونساء شكرا لكم ايها الساحليون على وقوفكم معه دوما حتى لقي ربه راضيا مرضيا.
اللهم اجعل القرآن الكريم شفيعا له ولنا يوم القيامة آمين
