المغربية المستقلة : الصحافية فاطمةالزهراء اروهالن/ بروكسيل
في المجتمعات البشرية، كانت الصراحة يومًا جسرًا متينًا يربط القلوب والعقول، لكن هذا الجسر بات مهددًا حين تسلّل النفاق الاجتماعي ليغطيه بضباب المجاملة الزائفة والمواقف المعلّبة. النفاق الاجتماعي ليس مجرد تزيين للكلام أو تلطيف للعبارات، بل هو إخفاء للحقيقة تحت ستار من الابتسامات المصطنعة، وتبنّي مواقف لا تعكس القناعة الحقيقية، سعياً لمصلحة أو درءًا لضرر.
فمعنى النفاق الاجتماعي

هو حالة من التناقض بين ما يُقال وما يُعتقد، وبين ما يُظهره الفرد وما يُبطنه. يتجلى في المدح المبالغ فيه، أو التأييد لمواقف خاطئة، أو الصمت على ظلم واضح. إنه قناع يختاره البعض لتسيير أمورهم في بيئات مشحونة أو غير آمنة للحوار الصريح.
ويبقى أثره على العلاقات بين الأفراد
عندما ينتشر النفاق الاجتماعي، تفقد العلاقات الإنسانية عمقها وتتحول إلى تبادل أدوار اجتماعية تحكمها المظاهر. الصداقات تصبح هشة، والاحترام يتحوّل إلى واجهة شكلية، والثقة تتآكل ببطء حتى تنعدم القدرة على التفرقة بين الصديق الصادق والمتصنع.
لكن أثره على علاقة الفرد بالمجتمع، يضل
النفاق الاجتماعي يقوّض أسس التماسك المجتمعي؛ لأنه يزرع الشك ويضعف قيمة الحقيقة. وفي الأوقات التي يعيش فيها المجتمع أزمات أو تحديات كما هو الحال في واقعنا الراهن يصبح النفاق ملاذًا للبعض بدل مواجهة المشكلات بجرأة ومسؤولية. وهكذا يبتعد المجتمع عن الإصلاح الفعلي، وتظل الأزمات قائمة.
الطريق إلى بديل صحي يجعل
المجتمع السليم لا يبنى على مواجهة فظة ولا على مجاملة مخادعة، بل على الصدق اللطيف، والشفافية الحكيمة. أن تقول ما تعتقده دون أن تجرح، وأن تحترم الآخر دون أن تتنازل عن الحقيقة. حينها فقط يمكن إعادة بناء جسور الثقة، ويستعيد المجتمع قدرته على التطور.
النفاق الاجتماعي قد يمنح بعض المكاسب اللحظية، لكنه على المدى الطويل يزرع هشاشة في جسد المجتمع. وحدها الصراحة المسؤولة قادرة على منح العلاقات الإنسانية قوتها، وجعل المجتمع ساحة للحقيقة والاحترام، لا مسرحًا للأقنعة.
