مغربيات وجدن أنفسهنّ تجارة بيد سماسرة الزواج في تركيا

المغربية المستقلة  : بقلم الاعلامي حسن مقرز/ بروكسيل

في شقق صغيرة تتقاطع فيها اللغات واللهجات، وفي أحياء شعبية من إسطنبول مثل الفاتح وأسنيورت، تتكرر قصص مؤلمة لفتيات مغربيات دفعتهنّ الحاجة للبحث عن حياة أفضل، لكنهنّ وجدن أنفسهنّ في قبضة سماسرة الزواج، حيث يتحوّل الزواج إلى تجارة والنساء إلى سلعة.
الوهم الكبير: من الأحلام إلى الكابوس :
“قال لي إنه رجل محترم، يرغب في الزواج بي والاستقرار في تركيا. وعدني بحياة كريمة وسكن جميل. لكن ما إن وصلت، حتى وجدت نفسي معروضة على أكثر من رجل في ظرف أسبوع.”
بهذه الكلمات تصف “ن.س”، شابة مغربية من مدينة فاس، ما عاشته فور وصولها إلى إسطنبول، بعد أن وقعت في فخ شبكة سماسرة تتاجر بالفتيات عبر ما يُعرف بـ”زواج الشيخ” أو “الزواج المؤقت”.
فالسماسرة، أغلبهم من جنسيات عربية، يُسوّقون لفرص زواج لفتيات من المغرب عبر منصات التبكتوك و فيسبوك وإنستغرام وتطبيقات دردشة، ويعرضون عليهنّ مهورًا مرتفعة وحياة مريحة مع رجال أثرياء، غالبًا من الخليج. لكن الحقيقة شيء آخر تمامًا.
انهم سماسرة بلا ضمير حيث يقوم هؤلاء السماسرة بتنسيق “صفقات الزواج” كما لو كانت عقود بيع وشراء. يحصلون على عمولات من الرجل الراغب في الزواج المؤقت، وأحيانًا من أهل الفتاة، مستغلين الفقر والحاجة، ويتركونها في النهاية بلا أي حقوق قانونية أو حتى حماية اجتماعية.
وغالبًا ما تُعقد هذه “الزيجات” دون تسجيل رسمي في تركيا، وتتم عبر مأذونين غير معترف بهم أو حتى بمجرد اتفاق شفهي، ما يجعل مصير الفتاة معلّقًا، ويصعب عليها طلب الطلاق أو المطالبة بأي نفقة.
بالفعل هي قصص تُبكي القلوب
“زُوّجت لرجل سعودي يكبرني بثلاثين سنة، ثم طلقني بعد أسبوعين، وترك لي مبلغًا زهيدًا وكلمات باردة: (انتهت المدة).”
هذا ما قالته “ع.م”، فتاة مغربية من الدار البيضاء، كانت ضحية لما يُشبه “الزواج السياحي”، حيث يأتي الرجل لتركيا، يقيم علاقة زواج قصيرة، ثم يغادر دون التزام أو مسؤولية.
فبعض الضحايا تم تزويجهنّ أكثر من مرة، في ما يُشبه “تدوير الفتيات” بين الرجال، بإشراف مباشر من سماسرة عديمي الضمير.
في أحياء مغلقة وشبكات نشطة
حيث تتركّز هذه الأنشطة في أحياء معروفة بالكثافة العربية، مثل “الفاتح”، “باشاك شهير”، و”أسنيورت”، حيث تنتشر مكاتب زواج غير مرخصة، ومجموعات مغلقة على فيسبوك وواتساب، تسوّق للزواج من فتيات مغربيات، وتضع صورًا ومعلومات شخصية دون علمهنّ.
واللافت أن هذه الشبكات لا تعمل بشكل عشوائي، بل تظهر فيها مؤشرات على وجود تنظيم و”تقسيم أدوار”، بدءًا من مجندات في المغرب يتواصلن مع الفتيات، مرورًا بمستقبلين في تركيا، وانتهاءً بمأذونين وسائقين ومترجمين يشاركون في العملية.

غياب الحماية وصمت الضحايا
الكثير من الضحايا لا يبلغن الشرطة، خوفًا من الترحيل أو الفضيحة. ولا توجد حماية كافية من السفارات أو الجهات الرسمية، خاصة إذا كانت الفتاة في وضع غير قانوني داخل تركيا.
تقول ناشطة في جمعية نسائية بإسطنبول:
“نستقبل بشكل مستمر حالات لفتيات مغربيات تعرضن للاستغلال، لكن القوانين لا تحميهن لأن عقود الزواج غير رسمية. بعضهنّ تُجبر على العمل في التنظيف أو حتى في أعمال لا أخلاقية تحت التهديد.”
مطالب عاجلة
يطالب حقوقيون بـ:
فرض رقابة صارمة على مكاتب الزواج المشبوهة في تركيا.
فتح خط مباشر بين السفارة المغربية والجمعيات النسوية لاستقبال شكاوى الفتيات.
حملة توعية واسعة في المغرب لتحذير الفتيات من عروض الزواج والعمل الزائفة.
التنسيق بين الأجهزة الأمنية المغربية والتركية لتفكيك هذه الشبكات.
فقصة كل فتاة مغربية سافرت إلى تركيا بحثًا عن الأمل وانتهى بها الأمر كضحية في سوق الزواج غير الشرعي، هي صفعة للضمير الإنساني.
هذه ليست مجرد حالات فردية، بل ظاهرة خطيرة تستدعي تحركًا وطنيًا ودوليًا، لحماية النساء من أن يُصبحن مجرد أوراق في يد سماسرة لا يرون فيهن سوى مصدر ربح.
ولنا عودة للموضوع.

Loading...