الحزب الوطني للريف في مليلية المحتلة: مشروع انفصالي هش يواجه سخرية المغاربة ووحدة وطنية راسخة

المغربية المستقلة  :  ابراهيم بن مدان

في خطوة أثارت الكثير من السخرية وفتحت باب التساؤلات حول دوافعها وحدودها، شهدت مدينة مليلية المحتلة مؤخراً الإعلان عن مشروع يسمى “الحزب الوطني للريف”، في محاولة جديدة لإحياء النزعات الانفصالية تحت عباءة قديمة وباسم مستعار. هذه المبادرة لم تلق أي تجاوب شعبي أو سياسي حقيقي، إذ بدت وكأنها مجرد مغامرة صغيرة في مسرح كبير اسمه المغرب، سرعان ما تحولت إلى مادة للسخرية على منصات التواصل، خاصة بعد أن اتضح افتقارها لأي قاعدة جماهيرية أو امتداد اجتماعي يمثل منطقة الريف.

وجاء الرد من الداخل المغربي قوياً وساخراً في آن معاً، حيث أصدرت جمعية موشي بن ميمون للتراث اليهودي المغربي وثقافة السلام بياناً شديد اللهجة استنكرت فيه بشدة محاولة تسويق هذا الكيان المصطنع على أنه ممثل للريف وأهله. وصف البيان المشروع بـ”التحرك المشبوه ذي الخلفيات المفضوحة”، متهماً إياه بالانفصال عن واقع الريف المغربي وتاريخه المقاوم، وبالاستناد لأجندات إقليمية عابرة سرعان ما تتبدد مع تغير الظروف.

عبد العالي الرحماني، رئيس الجمعية، شدد في بيانه على أن الريف والمغرب عموماً أكبر من أن يتم اختزالهما في مشاريع انفصالية موسمية لا تربطها صلة بالأرض، مستحضراً رمزية الريف المقاوم وتاريخه الوطني. واستحضر البيان روح الوطنية المغربية الجامعة بين كل مكوناتها، مشدداً على أن هوية المغرب ليست ورقة مساومة، بل عقد وطني يجمع الجميع تحت راية واحدة وسيادة لا تقبل التجزئة.

وختم بيان الجمعية بجملة وُصفت بأنها تحوّلت إلى شعار مضاد لكل الكيانات المصطنعة: “الريف لا يُؤجَّر، ولا يُستأجَر… لا يُباع ولا يُشترى”، في رسالة واضحة إلى كل من يراهن على زرع التفرقة بين أبناء الوطن الواحد. وبينما ينشغل البعض بصناعة فقاعات سياسية فوق أراضٍ محتلة، يرد المغرب كعادته بالوضوح والثقة وضحكة ساخرة، راسخاً في عمق الأرض والتاريخ.

Loading...