المغربية المستقلة : يوسف دانون
للاسف الشديد في زمن التفاهة و في زمن كثر فيه تجار الفتنة وباعة الوهم، يخرج علينا بين الفينة والأخرى من يحمل في قلبه حقدًا دفينًا، ويحاول تشويه صورة الريف المغربي، عبر خزعبلات الانفصال وأكاذيب مزيفة يراد بها النيل من وحدة المغرب وزرع بذور الفتنة بين أهله.
هؤلاء الواهمون، الذين لا تاريخ لهم ولا أرضية وطنية تؤهلهم للحديث باسم أي منطقة، يحاولون عبثًا تقديم أهل الريف وكأنهم خارج الإجماع الوطني، وهو ادعاء كاذب لا أساس له من الصحة، يرد عليه الواقع والتاريخ والدماء الزكية التي سالت دفاعًا عن الوطن من قلب جبال الريف.
الريف وطني حتى النخاع
من يتحدث عن الريف ككيان “منفصل” أو “غير وطني”، جاهل بتاريخ المغرب أو متعمد تزويره. فالريف ليس فقط جزءًا من المغرب، بل هو من صلبه، من لحمه ودمه، من ترابه ومجده. أبناء الريف، منذ القدم، حملوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عن الوطن، وقدموا الشهداء، ولم يتأخروا يومًا في أداء واجبهم الوطني، سواء في مواجهة الاستعمار أو في بناء المغرب الحديث.
هل نسيتم أن محمد بن عبد الكريم الخطابي، رمز المقاومة، واجه الاحتلال الإسباني بشجاعة نادرة، دفاعًا عن الأرض والعرض، لا من أجل إقامة جمهورية وهمية كما تدّعون، بل من أجل مغرب حر؟! وهل تعلمون أن أبطال الريف وقفوا ضد الاستعمار بشراسة، وشاركوا في ملحمة الاستقلال، وقدموا الغالي والنفيس لنصرة الوطن؟
كفى استغلالًا لمعاناة الماضي. كفى تلاعبًا بجراح التاريخ. نعم، عانى الريف، كما عانت باقي جهات المغرب، في فترات صعبة من تاريخنا الوطني، لكن عوض أن نستغل هذه المحطات لمزيد من اللحمة والتكافل، يخرج علينا بعض المأجورين ليستثمروها في تقسيم الوطن وتزييف الوعي.
من يسعى لتقسيم المغرب تحت مسميات “الجمهوريات” أو “الحكم الذاتي” في الريف، لا يمثل إلا نفسه، ولا علاقة له بأبناء الريف الأحرار الذين جددوا بيعتهم للعرش العلوي المجيد، ويقفون بكل شرف تحت راية المملكة المغربية، في الشمال كما في الجنوب، في الشرق كما في الغرب.
الحقوق مكفولة والنوايا مكشوفة
الريف، اليوم، كباقي مناطق المملكة، يستفيد من مشاريع تنموية، ومن اهتمام ملكي مباشر، ومن برامج استثمارية وبنية تحتية تحولت معه المنطقة إلى قطب اقتصادي واعد. من يشكك في هذا فليذهب ويرى بعينه. أما أولئك الذين يعيشون في أوهام المنفى، ويتحدثون من شرفات العواصم الأجنبية، فهم لا يرون إلا ما يوافق أجنداتهم الفاسدة.
أيها الحالمون بوهم الانفصال، عودوا إلى رشدكم، فالمغرب ليس لقمة سائغة، وأبناء الريف ليسوا ورقة في أيدي أجندات أجنبية. وحدة المغرب خط أحمر، وكل من يقترب منها فسيجد أمامه سدًا منيعًا اسمه: الشعب المغربي، وفي مقدمته أبناء الريف الشرفاء.
عاش المغرب موحدًا، من طنجة إلى الكويرة.
عاش الريف مغربيًا، شامخًا، عزيزًا، حرًّا.
وعاش الملك، رمز وحدة الوطن وراعي أمنه واستقراره .
مغاربة الى ان يرث الله الارض ومن عليها ، وعاش ملكنا الهمام جلالة الملك محمد السادس وحفظه في ولي عهده الامير الجليل مولاي الحسن وباقي الاسرة الملكية الشريفة انه سميع مجيب . الله يبارك في عمر سيدي .
