مركز التفتح والتنشيط الثقافي بأسطيحة يُطلق أنشطته لفائدة الأطفال في وضعية هشاشة: مبادرة تنموية رائدة بإقليم شفشاون

المغربية المستقلة :  إدريس بنعلي

في خطوة تنموية متميزة تعكس روح التضامن والعدالة المجالية، أعطى مركز التفتح والتنشيط الثقافي لفائدة الأطفال والشباب في وضعية هشاشة بجماعة أسطيحة، التابع لإقليم شفشاون، انطلاقة فعلية لأنشطته التربوية والتأطيرية، مستهدفًا فئات مجتمعية تعاني من الهشاشة والتهميش، وعلى رأسها الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

دعم متجدد من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

هذا المشروع النموذجي تم بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبتأطير من جمعية محلية فاعلة في المجال، حيث شكّل انطلاق الأنشطة بالمركز تتويجًا لمسار من العمل التشاركي والدعم المؤسساتي. وخلال كلمة ألقتها بالمناسبة، عبّرت السيدة إحسان الجيدي، رئيسة الجمعية، عن امتنانها الكبير للسيد عامل إقليم شفشاون، رئيس اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، لما أبداه من حرص دائم على دعم مثل هذه المشاريع المجتمعية الحيوية.

وأكدت الجيدي أن هذه التجربة تُعد الأولى من نوعها على مستوى الإقليم، وتحمل بعدًا استراتيجيًا في سبيل تمكين الأطفال والشباب من آليات التأهيل والدمج في النسيج الاجتماعي، داخل بيئة تربوية حاضنة وآمنة.

أولى الأنشطة: انطلاقة مليئة بالفرح والدفء الإنساني

وقد شهد المركز استقبال الفوج الأول من المستفيدين، والذي ضم 42 طفلًا وطفلة، من ضمنهم 15 طفلًا من الذكور، في حين شكلت الإناث النسبة الكبرى. وتميز اليوم الأول بتنظيم خرجة تربوية وترفيهية إلى الشاطئ المجاور، بإشراف فريق تربوي ومرافقة أطر شبه طبية، في تجربة فريدة جمعت بين الترفيه والدعم النفسي والاجتماعي.

الأنشطة الأولى رسمت البسمة على وجوه الأطفال، الذين عبّروا عن فرحتهم الكبيرة بهذه المبادرة، فيما ثمّن أولياء أمورهم والساكنة المحلية هذا المشروع، معتبرين إياه متنفسًا حقيقيًا يسهم في بناء شخصية متوازنة لدى الأبناء، ويعزز من قيم التضامن والمواكبة المجتمعية.

نحو ترسيخ تجربة تنموية قابلة للتوسيع

يراهن القائمون على المركز على ضمان استمرارية هذه المبادرة وتوسيعها لتشمل أكبر عدد ممكن من الأطفال والشباب في وضعية هشاشة، مع إيلاء أهمية خاصة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، بما يضمن لهم مسارات إدماج حقيقية في الحياة المدرسية والاجتماعية.

ويجسد هذا المشروع التربوي والإنساني الرؤية التي تتبناها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي تجعل من الطفولة ركيزة أساسية ضمن محاور تدخلها، بهدف تحقيق بيئة آمنة وعادلة تضمن النمو السليم والتكوين المتكامل لأجيال الغد.

بنية تحتية عصرية لخدمة الطفولة

– المركز يتوفر على مرافق حديثة ومتكاملة، صممت وفق معايير الجودة والسلامة، نذكر منها:

– قاعة النوم: مهيأة بأفرشة صحية وتكييف هوائي لضمان راحة الأطفال.

– قاعة الطعام: فضاء منظم يوفر وجبات غذائية صحية ومتوازنة.

– قاعة الموسيقى: فضاء لاكتشاف وتنمية المواهب الفنية باستعمال آلات موسيقية حديثة.

– قاعة الإعلاميات: مجهزة للتكوين الرقمي وإتاحة الولوج إلى تكنولوجيا المعلومات.

– مسبح وفضاء أخضر: يدعمان الصحة النفسية والبدنية، ويشكلان بيئة مريحة ومشجعة.

وتزدان جنبات المركز بالأزهار والنباتات، مما يمنح المكان جمالية إضافية ويخلق أجواء مريحة وجاذبة للأطفال.

كلمة ختامية

يمثل هذا المركز تجربة واعدة قابلة للتكرار في باقي مناطق إقليم شفشاون، بفضل انخراط فعلي لمختلف الشركاء، وعلى رأسهم السيد العامل، الذي ما فتئ يؤكد من خلال هذه المبادرات على التزامه بنهج القرب وحكامة التنمية الاجتماعية.

إن الاستثمار في الطفولة، لا سيما في الفئات الأكثر هشاشة، هو استثمار في مستقبل الوطن. ومثل هذه المشاريع تضع اللبنات الأولى لبناء مجتمع متماسك، متضامن، قادر على احتضان أبنائه دون تمييز، وفتح آفاق الأمل أمامهم للعيش الكريم.

Loading...