الهجرة الإفريقية إلى المغرب: بين الانفتاح والواجب الوطني لتنظيم الدخول والإقامة

المغربية المستقلة  : صادر عن اللجنة التأسيسية لحزب التجديد والتقدم في طور التأسيس و اللجنة العلمية للمرصد الفرنسي- المغربي للهجرة الدولية

يشهد المغرب منذ سنوات تدفقًا متزايدًا للمهاجرين الأفارقة القادمين من دول جنوب الصحراء، في سياق إقليمي ودولي دقيق. وقد تميز الموقف المغربي، تماشياً مع اختياراته الإفريقية الجديدة، بانفتاح كبير ودون شروط واضحة، مما جعل المملكة تتحول من بلد عبور إلى بلد استقرار دائم.

هذا الواقع يفرض اليوم، من منطلق المسؤولية، إعادة تقييم شاملة للسياسات العمومية ذات الصلة، وتنبيه السلطات المختصة إلى ما أصبحت تشكله بعض الظواهر المرتبطة بهذه الهجرة من تهديد مباشر للأمن المجتمعي، والسلم الاجتماعي، وكذا لصورة المغرب في الداخل والخارج.

1- غياب سياسة تنظيمية واضحة
تُجمع تقارير ميدانية ، إلى جانب شهادات المواطنين، على أن سياسة الانفتاح الحالية للملكة المغربية تعاني من فراغ تشريعي ومؤسساتي، إذ لا توجد شروط دقيقة لدخول البلاد، ولا آليات فعالة لتنظيم إقامة المهاجرين الأفارقة أو تتبع أوضاعهم القانونية والاجتماعية.
إن التساهل المفرط مع موجات الدخول العشوائي، في غياب شروط الهوية، والمراقبة، والاندماج، أدى إلى تنامي الجريمة، وتزايد مشاعر الاحتقان لدى المواطنين، خصوصًا في الأحياء التي أصبحت مراكز تمركز غير مراقبة لهؤلاء المهاجرين.

من هذا المنطلق، تدعو اللجنة التأسيسية لحزب التجديد والتقدم، واللجنة العلمية للمرصد الفرنسي-المغربي للهجرة الدولية، إلى خلق وكالة خاصة بالهجرة الإفريقية لتشمل:

– ضبط تدفق المهاجرين وتحديد الحصص المسموح بها سنويًا؛
– اعتماد خريطة وطنية لتوزيع المهاجرين بما يحترم التوازنات الاجتماعية؛
– خلق نظام تتبع إلكتروني للأوضاع القانونية والصحية والاجتماعية لكل مهاجر؛
– التنسيق الوثيق مع المصالح الأمنية لضمان الأمن العام.
– ضرورة خلق جهاز وطني لمحاربة الهجرة غير النظامية

كما نقترح إحداث جهاز وطني مختص بمحاربة الهجرة غير القانونية، يتمتع بالاستقلالية والنجاعة:
، ويتكون من كفاءات أمنية و عسكرية وقانونية، ومن أبرز مهامه:
– مراقبة الحدود والمنافذ الجوية والبحرية والبرية؛
– تفكيك شبكات تهريب البشر وتقديم أفرادها للعدالة؛
– ضبط أوضاع المقيمين غير النظاميين واتخاذ التدابير القانونية في حقهم؛
– التعاون الدولي مع البلدان الأصلية لتسريع العودة القانونية.

3- الهجرة والتنظيمات الكبرى: مستقبل الاستقرار رهين بالأمن

إن استعداد المغرب لاحتضان أحداث كبرى عالمية، من قبيل كأس العالم 2030، يفرض تهيئة بيئة آمنة على المستويات كافة، خصوصًا أن صور الفوضى، أو الاعتداءات، أو الانفلاتات الناتجة عن غياب ضبط الهجرة، قد تُستغل خارجيًا لتشويه صورة المملكة أو التأثير على نجاح تظاهراتها.

و في الأخير نؤكد أن دولة الانفتاح لا تعني دولة الفوضى:
نحن نؤمن بأن المغرب دولة منفتحة، متضامنة مع شعوب القارة، مخلصة لالتزاماتها الدولية، ولكن هذا لا يعفيها من واجب حماية مواطنيها، وترتيب بيتها الداخلي، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

نعم، المواثيق الدولية تكرس حرية التنقل، لكن لا يمكن التساهل مع الجرائم، ولا مع كل من يمسّ بالأمن المجتمعي، ولا مع كل من يعيش على أرض المملكة دون احترام لقوانينها.

من هنا،ندعو إلى إطلاق نقاش وطني واسع حول مستقبل سياسة الهجرة، وتكليف الأجهزة و الإدارات المسؤولة بإعداد رؤية جديدة، أكثر صرامة وعدالة، تحفظ كرامة الإنسان، وتحمي الوطن.

Loading...