العيون تختنق عطشًا وسط وعود التنمية

المغربية المستقلة  : متابعة رحال الأنصاري

مدينة العيون حاضرة الصحراء التي عرفت خلال السنوات الأخيرة توسعًا عمرانيًا ملحوظًا وأصبحت ترمز إلى التحول التنموي والمشاريع الكبرى تعيش paradox مؤلمًا عنوانه الأبرز “العطش” حيث تعاني ساكنتها في صمت من أزمة متفاقمة في التزود بالماء الصالح للشرب أزمة تحوّلت إلى عبء يومي يثقل كاهل الأسر في كل الأحياء دون استثناء.
رغم الامتداد العمراني وازدياد عدد السكان والمساحات الخضراء التي تُروى يوميًا لا تزال منازل المواطنين تُسجل انقطاعات متكررة وطويلة للماء مما يضطرهم إلى اللجوء إلى شاحنات نقل الماء والتي غالبًا ما تُوزّع ماءً بطعم مالح لا يصلح للشرب ولا حتى للاستعمال اليومي ما يدفع بالعديد إلى شراء المياه المعدنية من المحلات في وقت يُفترض أن يكون فيه الماء حقًا مجانيًا ومكفولًا.

إن هذه المفارقة تُثير تساؤلات مشروعة كيف لمدينة بحجم العيون وهي قلب الصحراء المغربية ومركز القرار أن تستمر في معاناة العطش؟ كيف تُغدق الاستثمارات على مشاريع كبرى بينما أبسط أساسيات الحياة تغيب عن المواطن؟
لقد أكد القرآن الكريم أهمية الماء في حياة الإنسان يقول الله تعالى: وجعلنا من الماء كل شيء حي [الأنبياء: 30] ويقول في موضع آخر: قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورًا فمن يأتيكم بماءٍ معين [الملك: 30] وهي آيات تؤكد أن الحفاظ على الماء وضمان وصوله للناس مسؤولية عظيمة لا يجوز التساهل فيها.

الوضع الحالي في العيون لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار، فالساكنة تدفع الثمن يوميًا في شكل معاناة مادية ونفسية وسط صمت رسمي غير مبرر. المواطن في العيون لا يطلب المستحيل بل يطالب بحقه الطبيعي في الحصول على ماء نقي دون اضطرار للشراء أو استعمال ماء غير صالح للشرب.

إن الجهات المعنية مطالَبة اليوم بتحمّل مسؤوليتها كاملة وإيجاد حلول عاجلة وجذرية قبل أن تتحول أزمة الماء إلى حالة اجتماعية متفجرة لأن العطش لا يرحم ولا يمكن التعايش معه مهما طال الصبر.

Loading...