المغربية المستقلة : بنعلي إدريس
في عالم يتقاطع فيه الإبداع مع المسؤولية الاجتماعية، تبرز الشيف زبيدة الحياني كواحدة من النماذج النسائية الملهمة، التي جعلت من الطبخ وسيلة للتمكين، ومن التكوين المهني جسرًا نحو الكرامة والاستقلال الاقتصادي.
منذ سنوات، اختارت زبيدة أن تسلك طريق العطاء عبر جمعية “يد البركة”، التي لم تكن مجرد إطار مدني، بل مختبرًا حيًا لصناعة التحول في حياة العشرات من الشابات والشبان، خصوصًا من الفئات الهشة. وبفضل نظرتها الشمولية، وحنكتها في التدبير، ارتقى المركز التكويني بحي التقدم بمكناس إلى واحد من أنشط الفضاءات في مجال التكوين في فنون الطبخ.
ليست الشيف زبيدة مجرد مؤطرة أو معلمة تقليدية، بل تحمل في شخصيتها تركيبة فريدة تجمع بين الصرامة المهنية والاحتضان الإنساني. تواكب المتدربات خطوة بخطوة، تزرع فيهن الثقة، وتفتح أمامهن أفق الاعتماد على الذات. وتحولت وصفاتها إلى أكثر من أطباق شهية؛ أصبحت لغة للتعبير عن الذات، وشكلًا من أشكال استعادة الكرامة.
وتُعرف الشيف زبيدة الحياني أيضًا بانخراطها الكبير في برامج التنمية البشرية المحلية، حيث سعت إلى ربط التكوين بالفرص الواقعية، من خلال شراكات فعالة مع مهنيين ومؤسسات، لتمكين الخريجين من الاندماج السلس في سوق الشغل أو إطلاق مشاريعهم الذاتية.
حضورها في الحقل الجمعوي يضاهي حضورها في المطبخ؛ فهي صوت نسائي وازن في قضايا الإدماج، والمساواة، والتعليم غير النظامي. ورغم التحديات الكثيرة، لم تتخلَّ يومًا عن حلمها في أن ترى كل مستفيد من المركز يتحول إلى قصة نجاح.
إن الشيف زبيدة الحياني ليست فقط رمزًا للكفاءة والإبداع، بل أيقونة إنسانية صنعت الفرق بصمت، وشكّلت نموذجًا يحتذى به في التكوين الهادف، والعمل الجاد، والإيمان اللامحدود بقدرة الإنسان على التغير حين يُمنح فرصة حقيقية.
