المغربية المستقلة : متابعة عبدالحق بنعلي
بعد تعثّر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ووصولها إلى طريق مسدود، دخلت المنطقة مرحلة من التوتر غير المسبوق الليلة، مع إعلان حالة التأهب القصوى في كافة القواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.
وفي تهديد علني، صرّح وزير الدفاع الإيراني بأن بلاده “ستضرب كل قاعدة أمريكية في المنطقة” في حال نشوب حرب مع واشنطن. هذا التصعيد تزامن مع تقارير عن وصول الجنرال أمير علي حاجي زادة، قائد القوة الجو-فضائية في الحرس الثوري، إلى محافظة كرمانشاه القريبة من الحدود العراقية، حيث تحتضن المنطقة ترسانة من الصواريخ الباليستية.
في المقابل، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين ودبلوماسيين أن واشنطن باتت في حالة تأهب قصوى خشية ضربة إسرائيلية محتملة على إيران. كما أمرت الخارجية الأمريكية سفاراتها الواقعة ضمن نطاق الرد الإيراني بعقد اجتماعات طارئة لتقييم المخاطر وتحسين خطط الحماية.
وفي إيران، أعلن الإعلام الرسمي رفع مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى في مختلف قطاعات الجيش والحرس الثوري، وسط استنفار دفاعي واسع وتحذيرات من رد صارم على أي تهديد للأمن القومي. ويُنتظر غدًا اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بحضور كبار قادة الجيش والحرس.

وفي موازاة التوتر العسكري، رُصدت هجمات سيبرانية استهدفت مواقع إلكترونية لوزارات دفاع في دول عربية، بينها الكويت والأردن، إلى جانب تشويش إلكتروني كثيف مجهول المصدر قرب الحدود الإيرانية. كما سجلت تشويشات قوية على أنظمة تحديد المواقع (GPS) حول إيران، ما يعكس حرباً غير معلنة في الفضاء السيبراني والمجالات الإلكترونية.
أما في إسرائيل، فقد تحدث الإعلام العبري عن قرب تنفيذ “هجوم وشيك” على إيران، دون تفاصيل إضافية.
في ضوء هذه التطورات المتسارعة، تقف المنطقة على مفترق خطير: فإما الانزلاق إلى حرب شاملة قد تفتح أبواب جحيم إقليمي وربما عالمي، أو أنّ ما يجري لا يعدو كونه تصعيدًا محسوبًا ضمن استراتيجية ردع نفسية هدفها إرغام طهران على القبول بالشروط الأمريكية-الإسرائيلية المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.
لكن يبقى الاحتمال الثاني هو الأرجح، ما لم يُقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مغامرة عسكرية لأسباب سياسية داخلية، قد تتخذ شكل ضربة محدودة .
