المشهد السياسي بإقليم ميدلت لحزب الحركة الشعبية بين المطرقة والسندان… واخفاقات متتالية تدق ناقوس الخطر المتكررة والتراجع في حضوره السياسي والتنظيمي
المغربية المستقلة : بقلم نورالدين فخاري
بين المطرقة والسندان يعيش المشهد السياسي بإقليم ميدلت في الآونة الأخيرة تحولات متسارعة، دفعت العديد من المتتبعين لطرح سؤال جوهري: هل نحن بصدد نهاية وشيكة لحزب الحركة الشعبية بالإقليم، المعروف شعبيًا بـ”حزب السنبلة”، في ظل الإخفاقات المتكررة والتراجع في حضوره السياسي والتنظيمي؟
إخفاقات متتالية تدق ناقوس الخطر
لم يعد خافيًا أن حزب الحركة الشعبية فقد بريقه في عدد من الجماعات الترابية بالإقليم، حيث سجل تراجعًا واضحًا في أدائه السياسي والانتخابي. ضعف التأطير السياسي، غياب التواصل الفعال مع القواعد الشعبية، وترهل التنظيم الداخلي، كلها عوامل ساهمت في تراجع ثقة المواطنين في الحزب، حتى في المناطق التي كانت تعتبر تقليديًا معاقل انتخابية له، خصوصًا القرى والمناطق الجبلية
كما أن غياب مبادرات جديدة، واستمرار نفس الوجوه في الواجهة، زاد من حدة الاستياء داخل القواعد، وأدى إلى نوع من الجفاء السياسي بين الحزب وساكنة الإقليم.
التحالف بين الاستقلال والأحرار: تحول استراتيجي أم ضربة قاضية؟
التحالف الأخير بين حزبي الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار بإقليم ميدلت شكّل منعطفًا هامًا في المشهد السياسي المحلي. هذا التقارب بين حزبين لهما وزنهما الوطني والتنظيمي، يمكن اعتباره رسالة سياسية قوية، تفيد بإعادة رسم خارطة التحالفات على أسس جديدة، تتجاوز منطق الولاءات التقليدية الذي طالما استفاد منه حزب السنبلة.
فهل نحن أمام تحالف
استراتيجي يهدف إلى تحجيم الحركة الشعبية وإزاحتها من مراكز القرار المحلي؟ أم أن الأمر مجرد توافق مرحلي له سياقات خاصة؟ ما هو واضح حتى الآن، أن الحزبين المعنيين يراهنان على تجديد الوجوه، وتعزيز الأداء الميداني، وهو ما يُعطي لهذا التحالف بعدًا عمليًا أكثر منه مجرد اتفاق انتخابي.
هل فعلاً نحن أمام نهاية حزب السنبلة؟
رغم كل هذه المؤشرات السلبية، من السابق لأوانه الحديث عن نهاية قطعية للحركة الشعبية بالإقليم، خاصة وأن الحزب لا يزال يحتفظ ببعض البنية التنظيمية والتاريخ السياسي. لكن استمرار الوضع على ما هو عليه، دون مراجعة حقيقية للخطاب والممارسات، سيؤدي لا محالة إلى مزيد من التراجع وربما التلاشي من المشهد المحلي.
الحزب مطالب اليوم بإعادة هيكلة نفسه، وتجديد نخبه، وتبني رؤية جديدة تتماشى مع تطلعات ساكنة الإقليم، وإلا فإن الساحة السياسية لن تبقى فارغة، بل ستُملأ بقوى جديدة أكثر تنظيمًا وانفتاحًا.
فما يحدث في ميدلت ليس حدثًا معزولًا، بل هو نموذج لما تعيشه عدة أحزاب تقليدية في مختلف مناطق المغرب. وإذا لم يتدارك حزب الحركة الشعبية وضعه، فقد تكون هذه فعلاً… بداية النهاية.
