المدينة المهمشة : دراسة سوسيولوجية للعيش اليومي في أحياء الصفيح بتملالت إقليم قلعة سراغنة”

المغربية المستقلة  :  محمد الحجوي

تشكل ظاهرة البناء العشوائي وتنامي دور الصفيح تحديًا مركبًا يعكس اختلالات عميقة في التخطيط الحضري والسياسات السكنية بالمغرب، خاصة في المناطق شبه الحضرية مثل مدينة تملالت التابعة لإقليم قلعة سراغنة. ففي ظل النمو الديموغرافي المتسارع وتراجع القدرة على توفير سكن لائق للفئات الهشة، تتحول هذه الظاهرة إلى مؤشر صارخ على الفقر والهشاشة الاجتماعية، حيث تُفرز أنماطًا عمرانية غير منظمة تفتقر إلى أبسط مقومات البنية التحتية والخدمات الأساسية.

تملالت، كغيرها من المدن المتوسطة، تعاني من تنامي العشوائيات على هوامشها، مما يزيد من تفاقم الإشكالات البيئية والاجتماعية. فدور الصفيح، التي تنتشر كالفطر بعد المطر، ليست مجرد تشوه جمالي، بل تعكس فشل السياسات العمومية في استباق الأزمات السكنية وتلبية حاجيات المواطنين، خاصة مع تزايد الهجرة من القرى المجاورة بحثًا عن فرص عيش أفضل. كما أن هذه الأحياء العشوائية تُشكل بيئة خصبة للآفات الاجتماعية وانعدام الأمن، ناهيك عن مخاطرها الصحية بسبب غياب الصرف الصحي والتزود بالماء الشروب.

في هذا السياق، تبرز إشكالية الدراسة: كيف تؤثر ظاهرة البناء العشوائي ودور الصفيح على التوازن الحضري والنسيج الاجتماعي بتملالت؟ وما هي السبل الكفيلة بمعالجة هذه الإشكالية في إطار مقاربة تنموية مستدامة؟

تُجسد ظاهرة البناء العشوائي وانتشار دور الصفيح بمدينة تملالت إشكالية بنيوية تختزل إخفاقات متعددة المستويات في السياسة العمرانية المغربية. وتكشف الدراسة عن عدة حقائق جوهرية:

أولاً: أن هذه الظاهرة تمثل مؤشراً مركباً يعكس:

– فشل آليات التخطيط الحضري في مجاراة النمو الديموغرافي
– اختلالات عميقة في توزيع الموارد السكنية
– غياب الرؤية الاستباقية في معالجة الهجرة القروية

ثانياً: تبرز التداعيات الخطيرة للظاهرة عبر:

✓ تدهور النسيج الاجتماعي وانتشار الفقر المُدقع
✓ تفاقم الأزمات البيئية والصحية
✓ تعميق الهوة بين السياسات الرسمية والواقع المعيشي

ثالثاً: تقترح الدراسة مسارات علاجية تقوم على:

. اعتماد مقاربة تشاركية تدمج السكان في صنع القرار
. تفعيل برامج الإسكان الاجتماعي مع مراعاة القدرة الشرائية
. تعزيز التنسيق بين الفاعلين المحليين والمركزيين
. تطوير بنية تحتية متكاملة في المناطق الهشة

ختاماً، فإن معالجة هذه الإشكالية تتطلب الانتقال من المنطق الترقيعي إلى استراتيجية شمولية تجمع بين:

الإصلاح المؤسساتي
– العدالة المجالية
– التمويل المستدام
– الرقابة الفعالة

حيث يصبح تحقيق التوازن الحضري ليس مجرد خيار تقني، بل التزام أخلاقي تجاه حقوق المواطنين في سكن لائق وعيش كريم، ضمن رؤية تنموية تحقق التماسك الاجتماعي والاستدامة البيئية.

Loading...