أزمة الماء في تملالت : بين الإهمال المتراكم وسُبل المواجهة

المغربية المستقلة  : متابعة محمد الحجوي

تعيش مدينة تملالت التابعة لإقليم قلعة سراغنة على وقع أزمة مائية مزمنة، تحوّلت من مشكل عابر إلى كابوس يومي يُرهق السكان ويُعطّل مسار التنمية المحلية. فما بين بنية تحتية عاجزة عن تلبية أبسط الحقوق، وتراكم الإخفاقات الإدارية، تتفاقم تداعيات هذه الأزمة التي لم تعد تقتصر على انقطاع صنابير الماء، بل امتدت لتُهدّد الصحة العمومية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة.

فمن الناحية الصحية، يُجبر انعدام الماء الصالح للشرب الأهالي على اللجوء إلى مصادر غير مضمونة، مما يزيد من انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه. أما اقتصادياً، فإن توقف الأنشطة الفلاحية والتجارية التي تعتمد على الماء يُفاقم من معدلات الفقر والبطالة، في حين تُغذي الاحتجاجات الشعبية المتكررة حالة من فقدان الثقة بين المواطنين والمؤسسات المسؤولة.

وعند تحليل جذور هذه الأزمة، نجد أنها تعود إلى ثلاث معضلات رئيسية :
بنية تحتية متهالكة تعود إلى عقود خلت، مع شبكات توزيع عشوائية تتسبب في هدر كميات هائلة من المياه بسبب التسربات المستمرة، شحّ الموارد المائية الطبيعية،حيث تعاني المنطقة من ندرة الأمطار وانخفاض منسوب الفرشة المائية، دون وجود خطط استباقية لتدبير الندرة عبر تحلية المياه أو إعادة استخدام المياه المعالجة،
وإخفاقات إدارية متتالية، تظهر في غياب التنسيق بين الجهات المعنية، وضعف عمليات الصيانة، والاعتماد على الحلول الترقيعية عوض المعالجات الجذرية.

غير أن هذه الأزمة ليست قدراً محتوماً، إذ يمكن تجاوزها عبر إرادة سياسية حقيقية وتضامن مجتمعي. وهذا يتطلب تحديث شبكات التوزيع واعتماد تقنيات حديثة للحد من الهدر و تنويع مصادر التموين المائي عبر إعادة استخدام المياه المعالجة وكذا تعزيز الحكامة المحلية عبر إشراك المجتمع المدني في الرقابة والمتابعة

فالماء ليس مجرد خدمة، بل حق دستوري وأساسي للحياة الكريمة. وإن إنقاذ تملالت من أزمتها المائية يتطلب تحولاً جذرياً في التدبير، من منطق الإهمال والترقيع إلى اعتماد سياسة مائية مستدامة، تجعل من هذه المدينة نموذجاً للتدبير العقلاني للموارد المائية في المناطق الجافة.

Loading...