” صلاح الدين الدكالي…. الخليج العربي في صميم التوجهات الأمريكية الجديدة”

المغربية المستقلة  : صلاح الدين الدكالي طالب سلك الإجازة، القانون العام السلك الفرنسي

قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 16 ماي 2025، بثاني جولة خارجية له منذ إعادة انتخابه في خريف 2024. فبعد حضوره جنازة البابا فرنسيس في الفاتيكان، اختار ترامب منطقة الخليج العربي كمحطة رئيسية في جولته، وهو اختيار يكشف عن الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لهذه المنطقة في أجندة السياسة الخارجية الأمريكية.

والمثير للانتباه أن هذه الجولة استثنت حليفا تقليديا لواشنطن، إسرائيل، مما يفتح الباب لتساؤلات حول التحولات المحتملة في أولويات البيت الأبيض، وما إن كانت واشنطن بصدد إعادة ترتيب خارطتها التحالفية في الشرق الأوسط، على أسس جديدة أكثر براغماتية.

الخليج: شريك استراتيجي في المعادلة الأمريكية الجديدة

اختيار السعودية وقطر والإمارات كمحطات مركزية في هذه الجولة لم يكن صدفة، بل يعكس إدراكا أمريكيا متزايدا بأهمية هذا المحور الاستثماري والسياسي، خصوصا في ظل التحولات العالمية. فدول الخليج أصبحت تمثل اليوم بيئة خصبة للاستثمار، ومركزا متقدما لمشاريع الطاقة، الذكاء الاصطناعي، البنية التحتية، وصناديق الثروة السيادية ذات الثقل العالمي.

من جانب آخر، تنظر الولايات المتحدة إلى تعزيز الشراكة الخليجية كوسيلة استراتيجية لاحتواء التمدد الصيني والروسي في المنطقة، وتقوية التحالفات في ملفات أمنية معقدة، كالمسألة الإيرانية والتهديدات العابرة للحدود

الزيارة تكشف أيضا عن رؤية ترامب البراغماتية؛ إذ سبق له أن انتقد بشدة السياسات السابقة لإدارة بايدن، خاصة ما تعلق بالدعم غير المشروط لأوكرانيا، معتبرا أن أمريكا “خسرت كثيرا ولم تربح شيئا”. كما أن خلفيته كرجل أعمال تلقي بظلالها على طريقة تعامله مع الشركاء الدوليين، وهو ما يجعل تقاربه مع الخليج جزءا من استراتيجية “الصفقات المتوازنة”.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الخليج العربي في طريقه للتحول من “منطقة نفوذ” بما يملكه من أدوات اقتصادية، ورؤى استراتيجية، وطموح إقليمي هادئ لكنه فعال. ومن شأن هذه الشراكة، إذا ما بنيت على أساس الاحترام والمصالح المتبادلة، أن تعيد تشكيل موازين القوى إقليميا ودوليا.

Loading...