لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب،تنهي أشغالها بمصادقة الأغلبية، على مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23

المغربية المستقلة : متابعة بنعلي عبد الحق

بعد ساعات من النقاش صادقت اللجنة على تمرير مشروع قانون المسطرة الجنائية، الذي تضمن بنودا مثيرة للجدل، بموافقة 18 نائبا برلمانيا، ومعارضة 7 نواب آخرين، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.
وكشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أمس الثلاثاء 13 ماي الجاري، بمجلس النواب، عدد تعديلات الفرق والمجموعة النيابية بخصوص مشروع قانون المسطرة الجنائية التي وافقت الحكومة على قبولها، متمسكا من جهة أخرى بمقتضيات المادة الثالثة التي تمنع جمعيات المجتمع المدني في رفع الشكاية في قضايا الفساد والمال العام.
ودعا وزير العدل النواب إلى الاكتفاء بتقديم أرقام التعديلات فقط ليجيبهم عليها تفاديا لضياع الوقت في التقديم والمناقشة لتعديلات معلوم مسبقا نتيجة التصويت عليها، مبررا ذلك بترك الوقت الكافي للقضايا المهمة لتأخذ حيزا أكبر في النقاش، مفيدا أنه تم دراسة جميع التعديلات بدقة من طرف لجنة وزارية.
ورفض المسؤول الحكومي مختلف التعديلات التي وردت على المادة الثالثة والسابعة والتي تروم رفع التقييد عن المجتمع المدني في قضايا الفساد وتمكين النيابة العامة من تحريك المتابعات في قضايا المال العام، مكتفيا بالقول: “عدم القبول”.
وكان عبد اللطيف وهبي قد شدد على الطابع الاستعجالي للمراجعة الشاملة للمسطرة الجنائية، وذلك لحسم الإشكالات والفراغات القانونية، كذا مواكبة مجموعة من الاستحقاقات والانتظارات الوطنية والدولية.
وأوضح وهبي، خلال تقديمه مشروع القانون أمام لجنة العدل، أن هناك مراجعة شاملة لأحكام قانون المسطرة الجنائية في معظم مواده، “إذ مست ما يزيد على 420 مادة (تغيير وتتميم 286 مادة، إضافة 106 مادة، نسخ وتعويض 27 مادة، نسخ 5 مواد)، تضمنت مجموعة من المستجدات الهامة زيادة على تدقيق الصياغة والمصطلحات وتحقيق الانسجام مع باقي النصوص القانونية الأخرى.
وشملت المستجدات، حسب وهبي، “تعزيز وتقوية ضمانات المحاكمة العادلة من خلال مراجعة الضوابط الناظمة لتدبير الحراسة النظرية وترشيد اللجوء إليه والتضييق من حالات الأخذ به إلا وفق ضوابط حددها المشروع بدقة، مع إحداث آلية التسجيل السمعي البصري يتم تفعيلها أثناء قراءة تصريحات المشتبه فيه المضمنة في المحضر ولحظة توقيعه أو إبصامه عليه أو رفضه وإعمالها في الجنايات والجنح المعاقب عليها بأكثر من 5 سنوات”.
وأضاف وهبي أن المشروع نصّ على “صون كرامة وحرمة الأشخاص الموقوفين، زيادة على مجموعة من المستجدات الهامة تروم ترشيد الاعتقال الاحتياطي بوصفه تدبيرا استثنائيا، وذلك من خلال وضع ضوابط قانونية له، والقيام به وفقا لمعايير أكثر دقة، بالإضافة إلى تقليص مدده وتعليل قراراته”.
وتسعى المراجعة كذلك إلى “تعزيز حقوق الدفاع باعتباره من الحقوق الأساسية في المحاكمة العادلة، من خلال منح حق الاتصال بالمحامي ابتداء من الساعة الأولى لإيقاف المشتبه فيه، مع التنصيص على إمكانية حضوره عند الاستماع للحدث أو المصابين بإحدى العاهات المشار إليها في المادة 316 من قانون المسطرة الجنائية من طرف ضباط الشرطة القضائية بعد ترخيص النيابة العامة المختصة وكذا تعزيز حضوره في مسطرة الصلح”.
وترمي المراجعة، وفق وهبي، إلى “ضمان نجاعة آليات العدالة الجنائية وتحديثها من خلال توسيع وعاء الجرائم القابلة للصلح، والتنصيص على الوساطة الجنائية و تنظيم الشكاية المباشرة بنوع من الدقة من حيث تحديد الجرائم القابلة لسلوك هذا الإجراء وباقي الشكليات المرتبطة بها، وكذا التنصيص على مقتضيات جديدة تروم تخويل النيابة العامة إمكانية القيام بالتحريات الأولية قصد التأكد من جدية الشكاية أو الوشاية مجهولة المصدر وذلك قبل مباشرة الأبحاث بشأنها، وإحداث آلية لتجهيز الملفات في الجنايات”.
وجاءت المراجعة بـ”وضع آليات للوقاية من التعذيب تماشيا مع الالتزامات الدولية في مجال مناهضة التعذيب وغيره من ضروه المعاملات أو العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة من خلال التنصيص صراحة على إلزام الشرطة القضائية والنيابة العامة على إجراء فحص طبي على المشتبه فيه إذا لوحظ عليه مرضا أو علامات أو آثار تستدعى هذا الإجراء”.
وتابع وهبي بأن المراجعة تهدف إلى “تطوير آليات مكافحة الجريمة وتقوية آليات التعاون الدولي من خلال تنظيم استعمال بعض التقنيات الحديثة في البحث والتحري أو التحقيق أو المحاكمة، كتمكين النيابة العامة وقاضي التحقيق في الجنايات والجنح التي تدر عائدات مالية بإجراء بحث مالي موازي لتحديد متحصلات الجريمة، وكذلك الأمر بحجز أو عقل أو تجميد الأموال والممتلكات التي يشتبه في كونها متحصلة من الجريمة”.
وأشار إلى “العناية بالضحايا وحمايتهم في سائر مراحل الدعوى العمومية، حيث أقر المشروع مجموعة من المستجدات الحمائية المعززة لمركز الضحية في سائر مراحل الدعوى العمومية”.
ولفت وهبي إلى “وضع ضوابط قانونية ناظمة للسياسة الجنائية وذلك انسجاما مع المستجدات التي شهدتها منظومة العدالة ببلادنا، خاصة حدث استقلال النيابة العامة، حيث تم وضع تعريف للسياسة الجنائية يتماشى مع التعاريف المعتمدة دوليا كجزء من السياسات العمومية تشمل قواعد وتدابير تتخذها الدولة في مجال مكافحة الجريمة والوقاية منها.
كما تتضمن بحسب الوزير “مستجدات أخرى تروم تبسيط الإجراءات والمساطر الجنائية وتقوية الوسائل الإلكترونية في مجال مكافحة الجريمة، ووضع آليات تحفيزية في مجال التنفيذ الزجري خاصة ما يرتبط بالغرامات المالية وتبسيط مساطر رد الاعتبار وإعادة التأهيل مع إيجاد بدائل للدعوى العمومية من خلال مساطر مبسطة وتصالحية.

Loading...