المغربية المستقلة : بقلم نورالدين فخاري
القضايا العادلة للسخرية بدل التضامن في خضم التضامن الشعبي الكبير الذي تشهده مختلف المدن المغربية مع غزة، برزت أصوات نشاز تردد عبارة “تازة قبل غزة” لا على سبيل المطالبة بعدالة شاملة، بل كوسيلة للسخرية من كل من يتضامن مع القضايا الخارجية، وكأن من يهتف لفلسطين قد خان قضايا بلده الأم. غير أن الحقيقة أوضح من أن تُطمس بشعارات ساخرة؛ فالمغاربة، بما يحملونه من وعي وعمق تاريخي، يدركون جيدًا أن نصرة غزة لا تعني تجاهل تازة، وأن من يُدين الاحتلال لا يُبرّئ الفساد أو الظلم داخل الوطن.
إن استعمال اسم تازة – وهي مدينة مغربية عريقة عانت من التهميش – كشعار مضاد للتضامن مع غزة، يُعدّ تحريفا مقصودا للنقاش، ومحاولة لإطفاء جذوة الالتزام الشعبي بقضية إنسانية تتجاوز الحدود، فالمناداة بالعدالة في فلسطين لا تتناقض مع المطالبة بالعدالة الاجتماعية والتنمية في تازة أو غيرها من المدن المهمشة، بل إن الضمير الذي يرفض المجازر في غزة، هو نفسه الذي يرفض التفقير في الجنوب الشرقي، والتهميش في الريف، والبطالة في الحواضر الكبرى.
الوطن لا يُجزأ، والعدالة لا تُقسَّم حسب الجغرافيا أو المزاج، ومن يُحب هذا الوطن حقًا، يعلم أن الانتصار لغزة ليس خيانة لتازة او غيرها القضايا الوطنية، بل هو جزء من أخلاق هذا الشعب الذي ما فتئ يربط نضاله الداخلي بانتمائه الديني والإنسانيي، وما نحتاجه اليوم ليس شعارات تُفرّق، بل وعي يجمع بين النضال من أجل الكرامة هنا وهناك، لأن من يصرخ من أجل المظلومين في الخارج، غالبًا ما يكون أول من يثور من أجل المقهورين في الداخل.
