أجواء رمضان في مدينة وجدة ۔۔۔روحانية وتضامن بلمسة شرقية

المغربية المستقلة  :  روبورتاج من اعداد : منير الدايري

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تستعد مدينة وجدة، عاصمة الشرق ، لاستقبال هذا الشهر الكريم بأجواء تجمع بين العمق الروحاني والعادات الأصيلة التي تعبر عن هويتها المغربية الشرقية الفريدة. في هذا الروبورتاج، نصحبكم في رحلة عبر أزقة المدينة العريقة وشوارعها لنكتشف كيف يحتفل سكانها برمضان في الوقت الحاضر، حيث استعادت الحياة رونقها وتألقت مظاهر البهجة من جديد.
استعدادات مبكرة وحلويات تقليدية.
قبل أسابيع من حلول رمضان، تنبض أسواق وجدة بالحركة، حيث يتهافت السكان على شراء المواد الغذائية لتحضير أطباق الإفطار. في إحد أسواق المدينة ، يقول محمد، بائع حلويات: “رمضان في وجدة هو موسم الخير، والحلويات مثل المقروط والكعك الوجدي والشباكية تتربع على عرش الموائد، ونشهد إقبالاً كبيراً منذ منتصف شعبان”. هذه الحلويات، المتأثرة بالقرب من الجزائر، تُحضّر بعناية لتضفي نكهة خاصة على الإفطار الرمضاني.

التكافل الاجتماعي.. عنوان بارز لرمضان في وجدة

رمضان في وجدة يتجاوز كونه مجرد موسم للطعام والحلويات، إذ يشكل فرصة لإبراز قيم التكافل والتراحم بين أبناء المدينة. في الأحياء الشعبية الكبرى، تتكاتف الجمعيات الخيرية مع الأفراد المحسنين لإقامة موائد إفطار جماعية تخدم المحتاجين. يقول أحمد ، أحد المتطوعين لفعل الخير : “نسعى يومياً لتوزيع مئات الوجبات على العائلات المعوزة والأيتام، وهي عادة ضاربة في عمق تاريخ المدينة”. هذه الجهود تُظهر البعد الإنساني المتأصل في رمضان، حيث يتشارك الجميع لحظات الفرح بالإفطار، في ظل استعادة الحياة لنبضها الطبيعي.

ليالي رمضان: روحانية وثقافية

مع أذان المغرب، تنطلق الحياة في شوارع وجدة على إيقاع صلاة التراويح، التي تملأ المساجد بالمصلين. المدينة، المعروفة بكثرة مساجدها، تشهد إقبالاً كبيراً على هذه الشعيرة التي تضفي سكينة وخشوعاً. وفي الشوارع الرٸيسية كشارع محمد الخامس وشارع مولاي الحسن ، تتحول الليالي إلى مهرجان ثقافي، حيث تُنظم أمسيات لفن السماع والمديح، تجذب العائلات والشباب، معززةً الأجواء الاحتفالية التي ازدهرت مجدداً.

ختاماً: رمضان بلمسة وجدية

في وجدة، يبقى رمضان مزيجاً فريداً من الروحانية، والتقاليد المتوارثة أب عن جد، والتضامن الاجتماعي. بين عبق الحلويات في الأزقة وأصوات المديح في الليالي، يعيش الوجديون شهرهم الفضيل بطريقة تعكس تراثهم الغني. ومع اقتراب رمضان 1446، تستعد المدينة لاستقباله بقلوب مفتوحة وأيادٍ ممدودة، كما اعتادت دائماً، في أجواء تعكس عودة الحياة إلى مجراها الطبيعي بكل حيوية وتفاؤل.

Loading...