المغربية المستقلة : متابعة إدريس بنعلي
احتفاءً بالذكرى الرابعة عشرة لإدراج نظام التغذية المتوسطي لشفشاون ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية من قبل منظمة اليونسكو، نظمت جماعة شفشاون لقاءً دوليًا يوم الجمعة الماضي تحت عنوان “من الحقل إلى المائدة”. شارك في هذا الحدث رئيس جماعة شفشاون محمد السفياني، إلى جانب عمدة مدينة بيخير دي لا فرونطيرا الإسبانية أنطونيو كونزاليز، وعمدة بلدية بوليكا الإيطالية استيفانو بيسيني.

تميز اللقاء بتقديم عروض أكاديمية واستعراض المشاريع التي تم تنفيذها في المدن الثلاث (شفشاون، بيخير دي لا فرونطيرا، وبوليكا) في مجال تعزيز ثقافة التغذية المتوسطية. وهدفت هذه المشاريع إلى الحفاظ على التراث الثقافي وتطويره كعامل جذب سياحي.

وأكد محمد السفياني في كلمته أن هذا اللقاء يأتي في إطار تعزيز التعاون بين المدن المتوسطية، مشيرًا إلى أن الاجتماع أسفر عن اتفاق بين المدن الثلاث للعمل على مشاريع مشتركة تهدف إلى تعزيز ثقافة التغذية المتوسطية، مما يساهم في جذب السياحة وتعزيز الاقتصاد المحلي. وأضاف أن شفشاون تشهد إقبالًا سياحيًا كبيرًا على مدار العام، مما يعكس أهمية السياحة كعامل رئيسي في تحقيق التنمية المستدامة.
وشدد المشاركون في اللقاء، الذي ضم خبراء ومتخصصين في مجال التغذية والثقافة، على أهمية الهويات الثقافية المشتركة في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وأشاروا إلى أن هذه المنطقة شهدت عبر التاريخ تفاعلًا ثقافيًا كبيرًا بين الحضارات القديمة، مما أدى إلى ظهور عادات غذائية مشتركة وتنوع في المطبخ المتوسطي، يعكس تنوع المنتجات الزراعية في كل بلد.

كما قدم الدكتور محمد النوري عرضًا علميًا حول “نمط العيش المتوسطي في شفشاون”، حيث أبرز فوائد النظام الغذائي المتوسطي في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب مقارنة بالأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة والسكريات. ودعا إلى إجراء المزيد من الأبحاث حول الأنظمة الزراعية التقليدية في إقليم شفشاون وتأثيرها على الأنماط الغذائية المحلية.
وعلى هامش اللقاء، تم افتتاح معرض فوتوغرافي في دار ثقافة التغذية المتوسطية، شارك فيه أربعة فنانين من المغرب وإسبانيا، حيث عرضوا صورًا تعكس التقاليد المتعلقة بالزراعة والصيد وفنون الطبخ في المنطقة.
يذكر أن مشروع “دار الثقافة التغذية المتوسطية” الذي تم افتتاحه العام الماضي، جاء نتيجة لقرار اليونسكو في عام 2010 بإدراج حمية البحر الأبيض المتوسط ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي اللامادي. وقد سجلت مدينة شفشاون كواحدة من المدن التي تعمل على تطوير ثقافة التغذية المتوسطية، مما يعزز مكانتها كمساهمة مغربية في “المجتمع النموذجي”.
