المغربية المستقلة : من اعداد ذ وليد الخراز، باحث في علم الاجرام وعلم الضحايا.
“طاهرة المؤثرين” عبر مواقع التواصل الاجتماعي!!!
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب، لا سيما منصة “تيكتوك”، انتشاراً واسعاً لمحتويات توصف غالباً بـ”التفاهة”. ورغم أن حرية التعبير مضمونة دستورياً وفق الفصل 25 من دستور 2011، فإن هذا الحق ليس مطلقاً، إذ يخضع للضوابط القانونية التي تهدف إلى حماية النظام العام والقيم المجتمعية.
1. الإطار التشريعي لتنظيم المحتوى الرقمي بالمغرب
قانون الصحافة والنشر (القانون رقم 88.13):
يحدد هذا القانون الضوابط المتعلقة بالنشر الرقمي، إذ ينص على منع كل ما من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الأخلاقية.
القانون الجنائي المغربي:
ينظم هذا القانون الجرائم المتعلقة بالتحريض على الفساد، نشر الأخبار الزائفة، والتشهير، وهي جرائم يمكن أن تنطبق على بعض محتويات “تيكتوك”.
قانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي:
يهدف إلى حماية الخصوصية ومنع استخدام الصور أو المعطيات الشخصية دون موافقة.
2. الجرائم المرتبطة بمحتوى التفاهة
الإخلال بالحياء العام:
يُجرَّم أي محتوى يخدش الحياء العام وفقاً للفصل 483 من القانون الجنائي. ويشمل ذلك الفيديوهات التي تحتوي على عبارات أو حركات غير لائقة.
التحريض على الفسق والفجور:
الفصل 490 وما يليه يُجرِّم نشر محتويات تُشجع على الممارسات غير الأخلاقية.
نشر الأخبار الكاذبة أو الإشاعات:
الفصل 447-1 يُعاقب على نشر معلومات خاطئة قد تسبب ضرراً للغير.
3. دور السلطات في مواجهة الظاهرة
الأمن الرقمي:
تعمل فرق متخصصة لمراقبة المحتويات المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي، مع التركيز على الحسابات التي تُقدّم محتويات مخالفة للقوانين.
التعاون مع المنصات:
يتم التنسيق بين السلطات المغربية ومنصات التواصل الاجتماعي لحذف المحتويات المخالفة، كما هو الحال في حملات توقيف بعض أصحاب الحسابات المسيئة.
4. الآثار الاجتماعية والقانونية
اجتماعياً: تؤثر هذه المحتويات سلباً على القيم المجتمعية، خاصة لدى الفئات الشابة.
قانونياً: يتم التعامل مع أصحاب هذه الحسابات وفقاً للإجراءات الجنائية المعمول بها، بما في ذلك الاستدعاء، التحقيق، وتقديمهم للقضاء.
5. توصيات للحد من التفاهة الرقمية
تعزيز التوعية القانونية: توعية المواطنين بمخاطر نشر محتويات مخالفة للقانون.
تشديد الرقابة: تطوير أنظمة تقنية لرصد المحتويات المسيئة بشكل أسرع.
تعزيز العقوبات: مراجعة العقوبات المنصوص عليها لجعلها أكثر ردعاً.
خاتمة :
رغم أن المغرب يسعى إلى تحقيق التوازن بين حرية التعبير والحفاظ على القيم المجتمعية، فإن الانتشار السريع للتفاهة الرقمية يفرض تحديات قانونية وأخلاقية جديدة. ومن خلال تفعيل القوانين وتنفيذ العقوبات، يمكن الحد من هذه الظاهرة وحماية الفضاء الرقمي من المحتويات الضارة.
