كتاب الرأي : هل خدم ترامب العرب؟…

المغربية المستقلة  : بقلم الكاتب : أيوب نصر/ باحث مهتم بالشأن الأوراسي

قبل أيام نشر لي مقال بمنصة “البيت الأبيض بالعربية” عنوانه: “الانتخابات الأميركية.. أي المرشحَين أفضل للعالم العربي؟”، ذهبت فيه إلى بيان أمر مهم، وهو أن السياسة الخارجية والخطط الاستراتيجية الأمريكية، لا تترك بيد الرئيس، وذلك أن للولايات المتحدة الأمريكية نخبة قوية ودولة عميقة، هي التي تتحكم في السياسة الخارجية وتضع خططها الاستراتيجية، ‏ولهذا فالنظر للأمور بعيدا عن دور النخبة القوية والدولة العميقة هو ضرب من التقصير المخل والمشوه للصورة الذهنية التي تنتج عن الفكر في السؤال القائل: أي المرشحين أفضل للعالم العربي؟

وقد قضيت نحبي في مقالي ذاك، وأنا أحتج لرأيي وأبرهن لما ذهبت إليه، فمن أحب أن يطلع على هذه البراهين وتلكم الحجج، فليرجع إلى مقالي ويطلع عليه.

وقد كان من الحجج والأمثلة التي استعنت بها لتقويم رأيي وتقوية مذهبي، القائل بأن الرئاسة لا تتحكم في السياسة الخارجية، وإنما الأمر كله أو جله بيد النخبة القوية والدولة العميقة، هو أن “الكل يقول أن ترامب هو الأشد على إيران، وفي رأيي أن الأكثر نفعا لها كان هو ترامب، وذلك أن انسحابه من الاتفاق النووي، جعلها تسير وتتقدم أكثر في مشروعها النووي، بل إن خروج الولايات المتحدة من الإتفاق النووي في عهد ترامب شكل ورقة ضغط على العرب دفعتهم نحو إسرائيل.”

وكثيرة هي الدول العربية الآن التي تنتظر عودة ترامب إلى البيت الأبيض، على أمل أي يدخل في حرب ضد إيران ويقصف مفاعلاتها النووية ويغير النظام القائم فيها، بينما لو أرادت الدولة العميقة هذا السيناريو لكانت لجأت إليه في الولاية الأولى لترامب.

وإذا كان ترامب أكثر شخص خدم إيران ومشروعها النووي بانسحابه من الاتفاق النووي، (وذلك تنزيلا منه لرغبات الدولة العميقة ونخبها القوية، وسنأتي على بيان علة ذلك)، فإنه مارس ضغطا قويا على الدول العربية، وهنا من حق القاريء أن يقول لي: كيف ذلك؟؟

والجواب: أن الإنسحاب الأمريكي من الإتفاق النووي جعل إيران تتقدم في مشروعها النووي، وهنا زاد توجس الدول العربية وارتفع خوفها، فلم يبق أمامها إلا اللجوء إلى إسرائيل، طلبا للدعم والحماية، وهنا تظهر العلة التي من أجلها أرادت النخبة القوية الانسحاب من الإتفاق النووي، وهذا عجل بسرعة تطبيق مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي نظر له شمعون بيريز في كتابه الذي صدر سنة 1992.

ترامب لم يخدم العرب، بل هو الذي استفاد منهم عن طريق صفقات وهمية، ظن العرب أنه سيأتيهم الخير من ورائها وسيرتاحون بسببها، من الغول الإيراني، في الوقت الذي كانت الدولة العميقة في أمريكا تنفذ مخططاتها بدفع العرب نحو إسرائيل عن طريق فسح المجال أمام إيران لتطوير مشرعها النووي والتقدم فيه.

لهذا فبدل التعويل على شخص الرئيس وصرف المبالغ تبرعا لهذا أو ذاك من المرشحين، وفي نهاية الأمر كله ليس بيده،  فإنه جدير بنا أن نوحد كلمتنا ونجمع شتاتنا ونلملم صفوفنا، حتى نصبح على قلب رجل واحد، وهذا الذي سيجعل القوى العظمى ونخبها القوية ودولها العميقة تعمل لنا حسابا وتراعي مصالحنا

 

Loading...