المغربية المستقلة : بقلم الكاتب أيوب نصر
بعد اغتيال أحد قادة الحرس الثوري محمد رضا زاهدي في سوريا، والرد الإيراني على ذلك، كتبت ساعتها مقالا بمركز الدراسات العربية الأوراسية، تحت عنوان: “هل هناك علاقة بين الساحتين الشرق أوسطية والأوكرانية؟” ذهبت فيه إلى أنه من العبث فصل ما يحدث في الشرق العربي عما يحدث في أوكرانيا والمنطقة الأوراسية خصوصا.
وما وصلت إليه الأحداث اليوم، والمنهجية التي تسير عليها يؤكد ما سبق وذهبت إليه ومن العلاقة بين الساحتين، بل إن ما يحدث في الشرق هو غطاء لما يحدث من صراع في الساحة الأوكرانية والأوراسية عموما، ويتم استغلال ما يحدث في الشرق لاستعراض القوى وارسال الرسائل.
وحدة المنهج
منهجية إسرائيل مع إيران و حزب اللہ هي نفسها منهجية أمريكا (باعتبارها القوة الوحيدة القائدة في الغرب) مع روسيا، فهذه فعلت كل شيء لدفع الروس إلى استعمال النووي، وتلك تخطت كل الخطوط الحمراء لأجل جر الايرانيين ومن معهم إلى الحرب الشاملة، ولكن الامر كان كما قال الأول:
لقد أسمعت لو ناديت حيـا / ولكن لا حياة لمـن تنـادي
ولو نارٌ نفخت بها أضاءت / ولكن أنت تنفخ في الرمـادِ
فالولايات المتحدة الأمريكية تستعرض قوتها في الشرق عن طريق حليفها الأول إسرائيل، مرسلة بذلك الرسائل يمنة ويسرة، وهذا يظهر من هي القوة الوحيدة التي تحكم العالم إلى يوم الناس هذا، وأننا بعيدون إلى الآن عن وجود توازن للقوى على المستوى العالمي.
ماذا بعد هذه الحرب؟
سعت إسرائيل في السنوات الأخيرة إلى تفعيل نظرة شمعون بيريز، التي ضمنها كتابه ” الشرق الأوسط الجديد” والتي تقول بالقضاء على الأصوليين في الدول العربية، وبعد ذلك إنشاء اتفاقيات تجارية واقتصادية مع الدول العربية جميعها على طريقة الإتحاد الأوروبي، وبعدها قيام حلف عسكري على شكل النيتو، وقد بدأ تنزيل هذا المخطط مذ 2013، ثم جاءت عملية ” طوفان الأقصى” وطال الصراع بعدها، وبدأ حلم تحقيق استراتيجية شمعون بيريز يتضاءل وبريقه يخفت، إلى أن يئس الإسرائيليون ومن خلفهم الأمريكان، من تحقيقه.
ولهذا فلن تصبو إسرائيل إلى معاهدات التطبيع ولن تعول عليها كثيرا بعد الحرب، ولهذا تغيرت المنهجية وبدأت في إقرار الأمر الواقع بالقوة أحب ذلك من أحب وكره من كره، وتمثل هذا في عمليات بيجر وتلكي ويلكي، وهي نفسها السياسة التي بدأت تنهجها أمريكا مع روسيا من خلال ترك الأوكران يقصفون العمق الروسي، وذلك إقرارا للأمر الواقع أحبه الروس أم كرهو.
