بعد فاجعة علال التازي: ” انطلاق حملات أمنية مشددة ومجهودات مكثفة ضد الخارجين عن القانون و تصنيع وترويج “الماحيا” في مدن وأقاليم عدة ،وجهات مختلفة

المغربية المستقلة : نورالدين فخاري

بعد فاجعة ضحايا “الماحيا” بجماعة سيدي علال التازي بإقليم القنيطرة، التي هزت الرأي العام الوطني ،انطلقت حملات أمنية مشددة ومجهودات مكثفة ضد الخارجين عن القانون ، وتم وضع حد للتصنيع والترويج.

حيث يقود رجال الدرك الملكي وعناصر الأمن الوطني حملات تمشيط واسعة النطاق في قرى ومدن بمختلف الجهات أسفرت عن اعتقال العديد من مروجي الخمور و”الماحيا”.

ووفق معطيات الاولية حيث تم الإعلان عنها، جرى توقيف عدد من مروجي الخمور والماحيا في مدن وأقاليم عدة، من أبرزها وادي زم وبويزكارن والرشيدية.
وكانت مصالح الدرك الملكي التابعة لسرية وادي زم قد تمكنت، الخميس الماضي، من تفكيك معمل عشوائي لتقطير مسكر ماء الحياة، ليبلغ بذلك عدد المصانع التي جرى تفكيكها في أوقات متفرقة من الأسبوع الماضي أربعة. كما تمكنت عناصر الدرك الملكي من تفكيك مصنعين سريين لتقطير مسكر ماء الحياة في عمليتين متفرقتين بجماعة بويزكارن التابعة لإقليم كلميم، وجماعة صبويا بالنفوذ الترابي لسيدي إفني، حيث جرى في العمليتين حجز 1500 لتر من “الماحيا” ومجموعة من المعدات المستعملة في صنع هذه المادة الممنوعة.وتأتي التحركات التي تنفذها مختلف الأجهزة الأمنية بالبلاد من أجل ردع مروجي هذا النوع من “السموم القاتلة” في صفوف الشباب، خاصة من أبناء الطبقات الفقيرة بالقرى والمدن التي تفتقر للبنيات الأساسية وفرص الشغل التي تضمن الإدماج للشباب. من اجل قراءته للموضوع، اعتبر المحلل الأمني عصام العروصي أن البنية الحضرية تختلف عن البنية القروية من خلال “استهلاك بعض المشروبات الروحية الطبيعية التي تتم صناعتها باليد، وهنا مكمن الخطورة”، مؤكدا أن هذه المواد المحظورة، من بينها “الماحيا”، تصنع بدون “رقابة ولا تخضع لأي رقابة مؤسساتية وتنفلت أيضا من رقابة رجال الدرك، خاصة أنها تتم في البيوت وبطرق سرية”.وأضاف العروصي، في تصريح للصحافة بأن صعوبة مراقبة هذا المجال وتتبع بعض هذه الأنشطة، أمر “كشف عن مكامن الخلل، وهو ما حصل للعديد من الساكنة ومستهلكي هذا النوع من الكحول في منطقة سيدي علال التازي”، مشددا على أن العملية تبقى “رد فعل طبيعيا على ما وقع، خاصة أن الموضوع اكتسى طابعا دوليا”.وسجل الخبير الأمني ذاته أن استهلاك هذه المواد يرتبط بـ”بنية الهشاشة والفقر، وهناك من يتاجر بآلام الناس وهمومهم ويستغل ظروف الهشاشة ليبيع لهؤلاء التعساء شرابا أو مخدرا بأثمان رخيصة”، معتبرا أن هذه الممارسات تجعل موضوع الصحة العامة وحمايتها مطروحا بقوة. وشدد العروصي على أن الحملة الجارية “لها دلالات قوية على اعتبار أنها رد فعل إزاء ما حصل في سيدي علال التازي، وما اكتسبته من ترويج على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي على المستويين الوطني والدولي”، لافتا إلى أن المقاربة الأمنية التي ينبغي اعتمادها في هذا المجال، يجب أن تكون “شمولية، ولا يمكن للمقاربة الأمنية البسيطة أن تحل المشكلة”.كما أشار إلى أن الأخذ بعين الاعتبار “كل العناصر، وتدعيم الأسر والأفراد الذين يقعون في شراك هؤلاء المجرمين وحماية أبنائهم، وتوفير الرعاية النفسية لهم، من أوجب واجبات الدولة والمصالح الأمنية، بغض النظر عن المقاربة التي تعتمدها من تجريم وعقاب”، مؤكدا أهمية المقاربة الوقائية في بعض الأحيان بـ “تفتيش الأماكن المشبوهة، وتعزيز ذلك بمقاربة استباقية على أساس القبض على كل من يقوم بهذه الأعمال وتوقيع أقصى العقوبات”.وحث العروصي على استغلال جميع الوسائل والمداخل في عمليات التحسيس التي ربما تقوم بها جهات “المصالح النفسية ومصالح وزارة الأوقاف من خلال التحسيس بخطورة المخدرات والكحول على الصحة العقلية والنفسية لمستهلكيها”.من جهته، قال الحسين أوعلودي، خبير في المجال الأمني، إن المؤسسات الأمنية المغربية، سواء المديرية العامة للأمن الوطني أو جهاز الدرك الملكي، “كثفت من حملاتها ضد مروجي الماحيا، خاصة في منطقة الغرب التي صارت ساحة لمأساة تتبعها العالم”، مشيرا إلى أن هذه الحملات تروم “محاربة واقتلاع أوكار ومعامل ترويج المشروبات الكحولية المغشوشة أو الفاسدة، المعروفة بماء الحياة، التي باتت مهددة للصحة العامة ولحياة وسلامة مجموعة من الشباب واليافعين الذين يتعاطون الكحول، ومنهم قاصرون”.وأوضح أوعلودي، ضمن تصريح للصحافة بأن الحملات الأمنية جاءت في ظرفية خاصة أصبحت تحتم على جميع الأجهزة الأمنية “رفع مستوى اليقظة”، مؤكدا أن هذه الحملات “مستمرة طوال السنة، وهذا ما تثبته الإحصائيات التي قدمتها المديرية العامة للأمن الوطني بخصوص عدد الموقوفين على خلفية قضايا الاتجار بالممنوعات والمواد الكحولية وكل أنواع المخدرات الأخرى”.وسجل الخبير الأمني ذاته أن الحملات الأمنية من هذه النوع “خطوة قديمة جديدة لمحاربة هذه الآفة التي تهدد حياة المواطنين، خاصة في المناطق القروية التي شهدت بدورها تكثيف عناصر الدرك الملكي لحملاتها على غرار مناطق أبي الجعد وطاطا ونواحي أكادير وأولاد تايمة، إضافة إلى منطقة الغرب التي شهدت وقوع جرائم في حق الشباب ارتكبتها مافيا تتاجر بالكحول والسجائر المميتة”.
وختم أوعلودي تصريحه قائلا: “إن الاستراتيجيات التي تشتغل بها المصالح الأمنية على هذا المستوى مستمرة للحد من هذه الظاهرة التي تشكل نقطة سوداء داخل المجتمع المغربي المحافظ الذي لا يستبيح هذه الأمور.

Loading...