المغربية المستقلة : متابعة سعاد حرداف
تعتبر مدينة ابن جرير، الأكبر في إقليم الرحامنة، محورًا هامًا يربط بين مراكش والدار البيضاء. وقد عرفت المدينة نموًا ديموغرافيًا كبيرًا مؤخرًا بسبب إنشاء مشروع المدينة الخضراء وجلب الشركات لعمال من مناطق مختلفة في المغرب، مما زاد الضغط على المجلس البلدي لتلبية متطلبات السكان الأصليين والجدد وتعزيز التنمية المحلية.
تواجه المدينة وسكانها تحديات جمة، بما في ذلك انتشار المخدرات، البطالة، الازدحام في المدارس، نقص الخدمات الصحية، تراكم النفايات والتلوث، جودة المياه المتدنية من المكتب الوطني للماء، سوء حالة الطرق، مشاكل الصرف الصحي، قلة المساحات الخضراء، وضعف الإضاءة العامة في الأحياء الهامشية. منتظرة حلولا من مجلس بلدي فاقت تقارير المجلس الأعلى للحسابات في حقه عدد إنجازاته، مجلس يتباهى بمشاريعه المتعثرة التي كلفت دافعي الضرائب ملايير السنتيمات، بينما تقلصت إيراداته بشكل كبير، حتى أن إيرادات السوق الأسبوعي، وهو من أشهر أسواق المغرب ومصدر دخل هام للمجلس، لم تتجاوز 34 مليون سنتيم خلال أربعة أشهر بسبب الصراعات الانتهازية بين أعضائه من أجل السيطرة و “المصلحة العامة”.
و قد اصبح يروج أن المجلس يعقد اجتماعاته ليلًا وفي مقاهي أطراف المدينة لتجنب مواجهة السكان و هذا ما لم نستطع التثبت من صحته أو خطئه لغياب مجيب بمقر الجماعة، كما يُتهم أيضا بارتكاب “مجازر” في حق الديمقراطية، حيث حرم فقهاؤه الديمقراطية التشاركية والرقابة المجتمعية على المال العام حرمة لحم الخنزير و أصبح السؤال عن مشاريعه المتعثرة و ميزانياته المتطايرة و إنجازاته كبيرة من الكبائر.
يفتقر المجلس إلى التخطيط الاستراتيجي ورؤية واضحة للتنمية، مما يؤدي إلى إهدار الجهود والموارد. و لا رغبة له بالنظر في مشاكل الساكنة فضلا عن معالجتها فنادرًا ما تُرى رئيسة المجلس وأعضاؤه في مقر الجماعة إلا إذا استدعتهم “المصلحة العامة”، ولا يتواصلون مع السكان، مما يخلق عندهم شعورًا بالإقصاء وعدم الانخراط في القرارات المؤثرة في حياتهم.
لا يمكن تحميل اللوم لتدهور أوضاع المجلس البلدي لطرف واحد دون آخر، بل تتشارك المسؤولية بين جميع الأطراف الفاعلة، وتشمل:
رئيسة المجلس التي حققت رقمًا قياسيًا في أطول فترة دون إنجازات، والتي ركزت على تمثيل المكتب الشريف للفوسفاط أكثر من تمثيل السكان، وعلى حضور الفعاليات الترويجية ارريضاضية و الفنية لذات الشركة أكثر من الحضور في مقر الجماعة.
الأغلبية التي تحولت إلى معارضة، من الاحتفال بالرقص والغناء في جامع الفناء بمراكش والاجتماعات السرية لتنصيب رئيسة حصلت لائحتها على مقعدين فقط من أصل 31 مقعد، إلى موقف معاكس تمامًا ومهاجمتها دون تقديم برنامج بديل حقيقي أو نقد عقلاني لسياستها، بل تسخير الأبواق وقيادة البلوكاج واتهامها بعدم الشرعية والفشل في تحقيق أي إنجاز خلال ثلاث سنوات من ولايتها، رغم أنهم شركاء في هذا الفشل و أنهم هم نفسهم من منحوها الشرعية بتنصيبهم لها، وكل ذلك من أجل “المصلحة العامة”.
المعارضة التي رفعت شعارات الإصلاح ومحاربة الفساد في حملاتها الانتخابية ثم انضمت إلى جانب الرئيسة و أضحت تدافع عما كانت تنادي بمحاربته قبلا و هذا أيضا من أجل “المصلحة العامة”.
أبواق الفريقين التي لا تقدم إجابات واضحة عن سبب مهاجمتها للرئيسة أو الدفاع عنها غير السب و ترويج المغالطات.
الساكنة والمجتمع المدني اللذين لا يهتمان بالموضوع، مقتنعين أن أحدًا في المجلس لا يمثلهما أو يسعى لمصلحتهما، ومتأكدين أن الفريقين المتصارعين لا يعتبران المواطن عنصرًا مهمًا في الصراع، لذلك لا يحاولان إقناعه بأي شيء ولا يستميلونه لأية جهة.
إن ما تتطلع إليه الساكنة الآن هو استقالة جماعية لأعضاء المجلس البلدي ومحاسبتهم قضائيًا لفحص مصادر أموالهم وممتلكاتهم، إن وُجدت، وزوالهم النهائي من الساحة السياسية.
