لايفات الزواج على التيكتوك .. ظاهرها الحلال وباطنها النصب والاحتيال

المغربية المستقلة  : بقلم حسن مقرز

نساء وحيدات يبحثن عن لحظة حب ودفء وأمان، ورجال وجدوا أنفسهم فجأة من دون زوجة ولا أولاد، عالم من الوحدة والعزلة.. كبار في السن على الأغلب وكذا الذين يبحثون عن إقامة في بلدان المهجر ، وكذا الراغبين في تسوية وضعيتهم القانونية في بلدان الغرب .. وهؤلاء بالضبط أهداف عمليات النصب والاحتيال في لايفات الزواج على التيكتوك.
ومع الانتشار الواسع لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعى , تعددت أساليب النصابين فى التلاعب بعقول الضحايا، ولكن هدفهم واحد وهو تحقيق مكاسب مالية بدون وجه حق، وقصص النصب والاحتيال الرومانسي على التيكتوك كثيرة ولا حصر لها، وهي تحدث يوميا و في تزايد .
ولكن البحث عن النعيم الرومانسي والزواج عبر الإنترنت يمكن أن يكون له مضاعفات وتكاليف مالية ومعنوية كبيرة،قصة شاب من المغرب تعرض لعملية نصب و كلفته مبالغ مالية ،وامرأة ببلجيكا خسرت أكثر من سبعة آلاف أورو والقصص كثيرة …
الوعي والثقافة عاملان للمواجهة :
غياب القيم الروحية أدى استفحال هاته الظاهرة، إضافة إلى الوعي الزائف لدى المجتمعات العربية بمعنى أنه كلما كان الإنسان لديه فهم وإدراك لاحتياجاته وما حوله من مجريات عن طبيعة مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة كلما يكون استقباله لمثل هذه الأمور أكثر فهما وأكثر حرصا، لكن ومع ثورة الاتصال ومع تزايد المعلومات بشكل مباشر، أصبحت المجتمعات العربية تواجه أشياء لم تكن مستعدة لها، وهنا لا نتحدث عن الإمكانيات ولكننا نتحدث عن المواجهة الثقافية والوعي، ونظرا لوجود وعي زائف منتشر يصعب الأمر ويعقد المشكلة أكثر فأكثر فالمسألة هنا ليست النصب ولكن المشكلة في حرب تواجهها المجتمعات العربية مع قلة الوعي وانتشار الوعي الزائف وستستمر هذه الحرب سنوات إن لم تكن هناك مواجهة حقيقية وليس مواجهة الابتزاز، ومن هنا يجب أن أؤكد على ضرورة أن يكون هناك بناء للوعي الذي يحتاج إلى سنوات مع التزام كافة مؤسسات هذه المجتمعات بالعمل في منظومة متكاملة لمواجهة نقص الوعي.
ولا شك أن الازدياد المطّرد ،والملحوظ في أعمال جريمة النصب ،والاحتيال يسببه استمرار الضحايا الكثيرين بالتحلي بالبساطة ،والسذاجة المترتبة على الخلل الكبير في القيم الثقافية، والتربوية، يسنده وجود نفوس شريرة لا يهنأ لها مقام، وهي ترى المال بأيدي هؤلاء البسطاء ،ولو كان من عرق جبينهم ، وكدح أيديهم .
ولكن النصب في تعريف أهل القانون:
الاستيلاء على شي مملوك، بطريقة احتيالية بقصد تملك ذلك الشيء، أو الاستيلاء على مال الغير بطريق الحيلة نيته تملكه ،أو الاستيلاء على مال منقول مملوك للغير، بناء على الاحتيال بنية تملكه ، والشخص الذي يمارس ذلك يسمي النصاب، أو الدجال، أو المحتال .
ولا شك أن جريمة النصب، والاحتيال من أعظم الاعتداء على المال المحترم، ولقد حرمت الشريعة الإسلامية الاستيلاء على أموال الآخرين بكل طريقة، وبكل حيلة، ولقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم الذين يستحلون أموال الناس، ويستولون عليها بأي حيلة .
حيث جاء عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل)- أي بأقلها – ولا شك أن انتهاك المال المحترم هو من محارم الله الممنوع فعله . وقال ابن بطة : حدث موسى بن سعد الدنداني : أن أبا عبد الله قال: لا يجوز شي من الحيل.
وإذا صاحب جريمة الاستيلاء على أموال الناس كذب، وزور، ونفاق، وتزين للمرء بمـا
لم يعط، وخلف وعد، ونقض عهد ،وفجور في الأيمان، وحنث فيه، فقد اشتملت جريمة النصب على كبائر ،وموبقات لا حصر لها، فكفى بصاحبها إثماً أن يعصي الله من أنواع شتى، ولجريمة النصب والاحتيال آثار سلبية كبيرة على الأفراد، والمجتمعات، وأثرها على الأفراد ظاهر، وذلك بالاستيلاء على أموالهم، ومدخراتهم ،ومقدراتهم، وأما آثارها على المجتمع لتؤدي إلى تبديل معايير المجتمع الاجتماعية، ليكون معيار المجتمع، وشعاره المداهنة ،والنفاق الاجتماعي، والتدليس، وتشويه طموح الشباب الطامح للرقي من خلال الدراسة ، ليتبوأ أعلى المراتب، والوظائف، ليبحث الشاب عن طموحه من خلال الكسب السريع، ومضاعفة الأرصدة من خلال هذه الأعمال المشينة –أقصد جرائم النصب ، والاحتيال- ،لأنه يرى أن أصحاب هذه الجريمة حققوا نجاحات مالية ،وأرصدة عالية بهذه الأعمال،مع تخلفهم الدراسي، دون إدراك لانحطاطهم الأخلاقي.
فوجب توعية المجتمع بكل شرائحه بخطر هذه الجرائم، والمطالبة بتشديد العقوبات الجزائية على المحتالين ،والنصابين وفضح أساليبهم ،وطرقهم الماكرة ،عبر وسائل الإعلام. و تحويل ما بأيدي المحتالين ومجمعي الأموال من مبالغ لجهة موثوقة تعيد الأموال لأصحابها بالعدل ،والإنصاف حسب الحصص.
وكذا إنشاء وحدات امنية رقابية على اللايفات وما يروج في وسائل التواصل الاجتماعي ، وتحاسب الانحراف الأخلاقي فيها،وتسعى لتعديله، وتقويمه.

Loading...