لماذا؟ أين معلمي.. أين أستاذي..بل مدرستي الحلوة؟ …بقلم : عائشة ابو الهاشم / بروكسيل

المغربية المستقلة  : بقلم عائشة ابو الهاشم / بروكسيل

سؤال؟ لا إنها أسئلة تحيرني بل تؤرقني، ساعدوني فضلا و ليس أمرا أن أفهم ماذا حدث ؟؟؟

نحن جيل الستينات، السبعينات و حتى أوائل الثمانينات، درسنا الإبتدائي في مدرسة كانت قبلة لنا، نكن لها حبا كبيرا إلى ان وصل بنا الحد في بعض الأحيان أن نحمل المحفظة و نتوجه إليها يوم الأحد، و نحس بغبن و أسى لما نجد الباب مغلقا. درسنا في تلاوة بوكماخ ، أنا و أنت و أخي الأكبر و أختي الصغيرة و بعدها ابن عمتي و إبن جارهم،كانت تلاوة تسافر في المكان و الزمان تنتقل من بيت لآخر و من جيل لآخر . درسنا في تلك التلاوة كلنا و هي محافظة على كل أوراقها و هي تبدل غلافها من يد الى يد أخرى و هي محافظة على محتواها ‘ سعاد في المكتبة ‘ ‘سندباد البحري ‘ ، ‘أكلة البطاطس ، ‘البرد في إنجلترا ‘ لم ننسى أبدا ما كتب فيها لأننا توارثنا هذه المعلومات، وكان الأخ الأكبر يعلم الأصغر و إبن الجيران … كما قرأنا في كتاب الفرنسية BIEN LIRE ET COMPRENDRE: Mina jolie Mina, Jilali va au marché, la chèvre de monsieur Seguin .
و ماذا عن معلمي و عن أستاذي؟ السي ابراهيم، سي عبد السلام، سي قدميري، سي….، سي………، لن نجرأ بعد هدا العمر كله على ذكر إسمه دون كلمة ”سي”، و ذلك إحتراما له و لما قدمه لنا من علم و معرفة و تربية و سلوك. أما ابي و أمي، وكل نساء و رجال الحي يقفون عند مرور السي….لتقديم التحية له بكل إحترام، إنه السي ….الذي يساعدهم على تربية أبنائهم و ترسيخ القيم و المعرفة.
لن أنسى محفظتي التي ورثتها عن أختي، هي و المقلمة الخشبية. المحفظة حالها جيد لأن عدد الكتب إثنان: القراءة و كتاب الفرنسة . كما أن عدد الدفاتر كان قليلا لم يرهقها و لم يؤذي إلى أن تقطع ايديها .

انها مدرستي الحلوة ، المدرسة العمومية التي أنتجت كل الكوادر التي تسير الإدارات، و الوزارات و الشركات داخل الوطن و خارجه.
اليوم و نحن نعيش تطورا او تحولا كبيرا في وسائل التربية و التعليم ، نعيش عزوفا عن تسجيل أبنائنا في المدرسة العمومية و نفضل الخصوصية. ماذا نرى؟ هناك إرهاق لجيب العائلة، إرهاق لظهر التلميذ الذي يحتاج الى مساعدة أحد الوالدين لحمل المحفظة، المحفظة ارهقتها كثرة الكتب و المعدات فتقطعت جوانبها و يديها و لن تصلح لتورث من جيل لآخر بين الإخوة أو الأهل أو الجيران.
سمعنا سابقا ,الأب الحريص على تعلم إبنه ، يقول للمدرس: و هو آخد بيد إبنه ” أنت ذبح و أنا نسلخ ” فلا مدرس ذبح و لا اب سلخ لكن التلميد تعلم و لم يهرب يوما من مؤسسته و لم يهن يوما مدرسه. ******
مع هذه الوسائل الديداكتيكية، مع هذه المعدات التعليمية، هل عرف المستوى التعليمي تقدما؟
هل المستوى المعرفي للجيل الحالي أفضل من مستوى أجيال كتابين فقط؟

ياترى هل سنعود يوما الى كتابين و الى السي المدرس و إلى هيبته و هيبة المدرسة العمومية؟

Loading...